لها أنّ تمنع نفسَهَا منه حتَّى تختار البقاء معه أو الزّوال عنه، فإن أَمكنَتهُ من نفسها سَقَطَ خِيَارُها؛ لأنّ الرِّضَا يُبْطِلُ الخِيَارَ، والوطءُ نهاية الرِّضَا.
المسألةُ الخامسة:
هذا إذا عَلِمَتْ بالعِتْقِ، فإن جهلت، لم يلزمها بالتْمكين من الوَطءِ إسقاط الخِيَار، فإن عَلِمَتْ بالعِتْقِ، ولكن لم تعلم أنّ لها الخِيَار، لم يَنفَعْها الجَهْلُ (¬1).
باب ما جاءَ في الخُلْعِ
قال أبو حاتم في "كتاب "الزَّينة" (¬2) "الخُلْعُ مأخوذٌ من خَلَع يَخلَعُ، كأنّ المرأةَ كانت له بمنزلةِ القميصِ والثّوبِ يلبُسه، فإذا فرّق بينهُما فقد خلعَ منه ذلك الثّوب (¬3).
ويقال: خلعتُ المرأةَ وخلعتُ الثوبَ عنِّي خُلعًا، وإنّما قيل للّذي يكونُ في خُلْعِ المرأة خُلْعٌ - بضَمِّ الخاء -؛ لأنّه مصدرٌ من خلعت خلعًا، فالخاءُ من خلعت مضمومةٌ؛ لأتها خُلعت منه وهو كارِهٌ، ولم يخلعها وهو يريدُ، فهي مخلوعة، والرَّجلُ مخلوعٌ؛ لأنّه فُعِلَ، كما تقول: سُلِبَ فهو مسلوبٌ".
¬__________
(¬1) ذكر البوني في تفسير الموطَّأ: 86/ ب بعض الفوائد المستنبطة من الحديث، فقال رحمه الله تعالى: " وفيه: أنّ بيع الأَمة لا يكون طلاقًا كما ذُكر عن بعض العلماء؛ لأنّه لو كان بيعُها طلاقًا لم يكن لخيارها معنًى. وفيه: جوازُ نكاح الحرّة للعبد؛ لأنّ النبيّ -عليه السّلام- خَيَّرَها بعد أنّ أعتقت في البقاء مع زوجها وهو عَبْدٌ. وفيه أيضًا: الثلاث السُّنَن الّتي هي الحديث. وفيه: أنّ آل محمّد الذين لا تحل لهم الصّدقة: بنو هاشم دون سائر قريش ومواليهم، وأنّ الصدقة تحل لسانر قريش من مواليهم؛ لأنّ ولاء بريرة لعائشة وقومها بني تميم".
(¬2) صفحة: 406 نسخة دار صدام للمخطوطات ببغداد، رقم 1306.
(¬3) تتمّة كلام أبي حاتم كما في الزينة: "قال الجعديّ [كما في ديوانه: 81]
إذا ما الضَّجيجُ ثَنى عطفها ... تَثَنّتْ علي فكانت لِبَاسَا"