أحدُهما: حديثُ سَهلِ بنِ سَعد في شأنِ عُوَيمِر، حسَب ما وردَ في "الموطَّأ" (¬1).
الثّاني: حديثُ هِلَالِ بن أُميَّةَ حين قَذَف زوجتَه بشَريكِ بن السّحمَاء فقال النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم -: "البَيِّنَةُ وإلَّا حَدٌّ في ظَهرِكَ" (¬2). فنزلت آية اللِّعان، وكذلك رُويَ في الحديثين.
ويحتملُ أنّ يكونا وَقعَا معًا، فكانت الآيةُ بيانًا لهما.
ويحتمِلُ أنّ يكون أحدُهما قبلَ الآخر، فنزلت الآيةُ.
وقيل أيضًا: في الثّاني نزلت آيةُ اللَّعانِ، أي في مِثلِهِ، والنُّزولُ والبيانُ في الشَّيءِ نُزُولٌ وبيانٌ في مثله، والّذي نزل هو قولُ الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} الآية (¬3).
وفي هذه الآية أمّهاتٌ من المسائلِ يأتي بيانُها إنَّ شاء الله.
قال أبو حاتم (¬4): "اللَّعانُ مأخوذٌ من اللَّعنِ، وهو البعدُ، يقال: لَاعَنَ الإِمَامُ بين المرأة وزوجها. ويقال: تَلَاعَنَا" (¬5).
الفقه في خمس وعشرين مسألة:
المسألة الأولى:
قال علماؤنا: اللَّعان جائز. والأصل فيه: الكتابُ، والسُّنَّةُ، وإجماعُ الأُمَّةِ، والقياسُ.
¬__________
(¬1) الحديث (1642) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1618)، وصويد (353)، وابن القاسم (6)، والقعنبي عند الجوهري (125)، والشّافعيّ في مُسنَدِه: 256، والطباع وابن مهدي عند أحمد: 5/ 336، وعبد الرّحمن بن غزوان عند أحمد: 5/ 335، ونوح بن ميمون عند أحمد أيضًا: 5/ 334، والتنيسي عند البخاريّ (5259)، وعبد الله بن نافع عند ابن الجارود (756)، وعبيد الله بن عبد المجيد عند الدارمي (2235).
(¬2) أخرجه البخاريّ (4747).
(¬3) النور: 4، وانظر أحممام القرآن: 3/ 1332.
(¬4) في كتاب الزينة صفحة: 407 نسخة دار صدام للمخطوطات، رقم: 1306.
(¬5) تتمّة الكلام كما في الزينة: "وذلك إذا رَمَى الرَّجل امرأته ولم بكن له على ذلك شهودًا".