كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

بَينَهُمَا رَسُولُ - صلّى الله عليه وسلم - وَأَلحَقَ الوَلَدَ بِأُمِّهِ (¬1)، وقُطِعَ النَّسبُ.
وأمّا سقوطُ الحدِّ، فمُجْمَعٌ عليه، لقوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} الآية (¬2).
* وأمّا تأبيد التّحريم، فقد اختلفَ فيه العلّماءُ، إذا أكْذَبَ نفسهُ وأَلحَقَ النّسب به، هل ترجِعُ إليه أم لا؟ والصّحيحُ أنّها لا ترجِعُ إليه؛ لما رُوِيَ في ذلك في الأثر* "أنّهما لا يتناكحانِ أبدًا" (¬3). والمعنى الظّاهر في النّظر، هو ما جَرَى بينهما من الرَّيبَة يَقْطَعُ الأُلفةَ، ولأنّه قَذَفَها، فَرَفَقَ فيه في دَرْءِ العذاب عنه، وعُوقِبَ بأن لا ترجِعَ إليه، وقد بيَّنَّاها في "مسائل الخلاف".
وأمّا الصّداق، ففي الحديث الصّحيح؛ أنّ عُوَيمِرًا قال للنّبيّ عليه السّلام: يَا رسُولَ اللهِ مَالِي مَالِي. وفي الحديث أنّه قال له: "لَا سَبِيلَ لَكَ عليها، إنَّ كنت صدَقتَ عَلَيهَا فَهُوَ بمَا استحْلَلتِ من فَرْجِهَا، وَإِنْ كنت كَذَبْتَ عَليها فَذَلِكَ أَبْعَدُ لك منها" (¬4).
المسألة السّادسة (¬5):
يقول علماؤنا: اتّفقَ العلّماءُ على أنّه إذا صرّح بالزِّنَى كان قَذْفًا وَرمْيَا مُوجِبًا
¬__________
(¬1) أخرجه مالك (1643) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1619)، وسويد (354)، ومحمد بن الحسن (587)، والقعنبي عند الجوهري (680)، والطباع، وابن مهدي عند أحمد: 2/ 64، ومنصور بن سلمة الخزاعي عند أحمد أيضًا: 2/ 71، وابن بكير عند البخاريّ (5315)، ويحيى بن قزعة عند البخاريّ أيضًا (6748)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (1494)، وقتيبة بن سعيد عند التّرمذيّ (1203)، وعبد الله بن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 104، والشّافعيّ عند البيهقي: 7/ 409، والحسن بن سرار، ويحيى بن أبي زائدة، عند ابن عبد البرّ في التمهيد: 15/ 14.
(¬2) النور: 8.
(¬3) ورد في المدوّنة: 5/ 442 (ط. صادر) من قول عمر، وانظر التمهيد: 6/ 200.
(¬4) أخرجه البخاريّ (5312)، ومسلم (1493) من حديث ابن عمر.
(¬5) انظرها في أحكام القرآن: 3/ 1333 - 1334.

الصفحة 591