كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

به إلى ذكره، وهو غني عن قذفه، فيبقى على الأصل في وجوب الحدِّ له.
وقال الشّافعي (¬1): لا يُحَدُّ الرَّجُلُ إذا أدخله في لِعَانِه.
فرعٌ:
واختلفَ العلّماءُ فيمن قذَفَ زوجته، هل يتلاعنان على الجملة؟ أو حتّى يتبيّن وجه
دعواه؟ على قولين:
أحدهما: قيل: لا يتلاعنان حتّى يتبيّن.
وقال بعض علمائنا: واللَّعانُ عقوبةٌ يعاقِبُ الله الزّانيةَ به.
وقوله (¬2): "يَقتلهُ فَيُقتَل به" قال الإمام: جعله بعضُ النَّاس على أنّ الزّوج إذا قتَلَ رَجُلًا وزعمَ أنّه وجدَهُ مع امرأته يُقْتَل به، ولا يصدَّق إِلَّا بِبَيِّنَة، لأنّه عليه السّلام لم يُنكِر عليه ما قال.
وقوله (¬3): "فطلَّقَهَا ثلاثًا" احتجَّ به الشّافعيّ (¬4) على جواز الطّلاق الثلاث في كلمة واحدة، وانفصل علماؤُنا عن هذا بأنّها قد بانت منه باللِّعان، فوقعت الثّلاثة على غير زوجته، فلم يكن لها تأثير.
المسألة الثامنة:
هل تُلاعِنُ بادِّعاءِ الرَّؤية مطلقة، أَو بمجرَّدِ القَذفِ؟ ففيه عن علمائنا روايتان:
إحداهما: أنّه يُلاعِنُ، لقوله: "قد زنت" خاصّة، لعموم قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} (¬5).
والأخرى: أنّه لا تُلاعن إِلَّا بالرّؤية؛ لأنّ الزِّنا لا يكونُ إِلَّا معها.
¬__________
(¬1) انظر الحاوي الكبير: 11/ 646.
(¬2) أي قول عُويْمِر العَجلانيّ في حديث الموطَّأ (1642) رواية يحيى.
(¬3) في الحديث السابق.
(¬4) انظر الحاوي الكبير: 11/ 162.
(¬5) النور: 6.

الصفحة 593