كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)
فرأى مالك أنّ اجتماعهم تَعَبُّدٌ، ورأَى عبد الملك أنّ المقصودَ أداءُ الشّهادةِ واجتماعُها، وهو أقو ى.
وقوله: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} الآية (¬1).
قيل: حدُّ القذْفِ من حقوقِ اللهِ تعالى كالزِّنَا (¬2).
وقيل: إنّه حقٌ من حقوق المقذوف، قاله مالكٌ، والشّافعيُّ (¬3).
أصلٌ (¬4):
وقوله: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} الآية (¬5)، علَّقَ الله تعالى على القَذْفِ ثلاثة أحكام: الحدّ، وردّ الشّهادة، والفِسْق، تغليظًا لشأنّه، وتفخيمًا لأمره، وقوَّةً في الرَّدْعِ عنه.
وقال علماؤنا: وردُّ الشهادةِ من عِلَّةِ الفِسْقِ، فإذا زالَ بالتّوبةِ زالَ رَدُّ الشّهادةِ، لقوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} (¬6)، ولا خلافَ أنّ التَّوبةَ تُسْقِطُ الفِسْقَ.
فرعٌ:
واختلفَ العلّماءُ في ردِّ الشّهادةِ:
قيل: تُقبَلُ قبلَ الحدِّ وبعدَ التَّوبةِ، قاله مالكٌ، والشّافعيّ، وغيرهما من جمهور العلماء.
¬__________
(¬1) النور: 4، وانظر شرحها في أحكام القرآن: 3/ 1335 - 1336.
(¬2) قاله أبو حنيفة، ذكره المؤلِّفُ في الأحكام.
(¬3) انظر الإشراف لابن المنذر: 2/ 79.
(¬4) انظره في أحكام القرآن: 3/ 1336 - 1339.
(¬5) النور: 4.
(¬6) النور: 5.
الصفحة 595