كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

وقيل: إذا قَذَفَ، لا تُقبلُ شهادتُه أبَدًا، لا قَبْلَ الحدُّ ولا بعدَهُ، وهو مذهب شُرَيح.
وقيل: تُقبَلُ قبل الحدِّ، ولا تُقبَلُ بعدَه وإن تابَ، قاله أبو حنيفة (¬1).
وقيل: تُقبَلُ بعدَ الحدِّ وتُقبَل قبلَهُ، وهو قول النّخعي.
قال الإمام: وهي مسألة طبوليّة، وبالجملة فإنّ أبا حنيفةَ يجعلُ ردُّ الشّهادةِ من جملةِ الحدِّ، ويرى أنَّ قَبُولَ الشّهادةِ ولايةٌ قد زالت بالقَذفِ (¬2).
وتعلّق علماؤنا بقوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} (¬3)، وقالوا: إنَّ هذا الاستثناء راجعٌ إلى ما تقدَّم، ما عدا إقامة الحدّ فإنّه يسقط بالإجماع، وقد بيّنَّاه في "مسائل الخلاف".
المسألة الثّانية عشرة:
إذا أراد نفي الولد فلا يَدَّعِي الوطء بعد رؤية الزِّنا؛ لأنّه إذا ادَّعَى الوطءَ بعدَ رؤيةِ الزَّنَا فقد وجد شيئًا يستند إليه، في تفصيلٍ طويلٍ.
المسألة الثّالثة عشرة (¬4):
إذا نَفَى حمل امرأته، فإن ادّعى استبراءً بعد الوَطء (¬5)، كان له أنّ يُلَاعِن، وإن لم يدَّعِ الاستبراءَ، ففيه قولان:
أحدهما: أنّه يُلاعِن؛ لأنَّ نفيه الحمل بتضمّن.
¬__________
(¬1) انظر المبسرط: 16/ 125.
(¬2) تتمّة العبارة كما في الأحكام: "وجُعِلَت العقوبة فيها في محل الجناية وهي اللِّسان تغليظًا لأمرها، وقلنا نحن: إنّها حكم عِلَّتُه الفِسْقُ، فهذا زالت العلّة -وهي الفِسْقُ - بالتّوبة قُبِلَت الشّهادة كما في سائر المعاصي".
(¬3) النور: 5.
(¬4) انظر التفريع: 2/ 98، والمعونة: 2/ 904.
(¬5) أي ادّعى أنّه استبرأها بعد وَطْئه، ثمّ لم يطأها حتّى ظهر الحمل بها.

الصفحة 596

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text