كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

باب طلاق البِكْر
الفقه في مسائل:
المسألة الأولى (¬1):
قولُ أبي هريرة وابن عبّاس للذي طلّق ثلاثًا قبل البناء: "لَا نَرَى أنّ تَنْكِحَها حَتَّى تَنكِحَ زوجًا غَيرَكَ" (¬2) تصريحٌ بوقوعِ الثَّلاثِ على غير المدخولِ بها، وعلى ذلك جمهورُ الصَّحابةِ والتَّابعينَ، ومالك وجمهورُ الفقهاء، وقال طاوس (¬3) وعمرو بن دينار وعطاء (¬4): هي واحدةٌ سواءٌ وقع ذلك في لفظ واحدٍ أو ألفاظٍ متتابعةٍ.
ودليلُنا: قولُه تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} الآية (¬5)، وهذا عامٌّ في المدخول بها أو غير المدخول.
ومن جهة النّظر والمعنى: أنّ كلّ من صحَّ إيقاعُ الواحدة عليها، صحَّ أنّ يكمل لها الثّلاث، كالمدخول بها.
وقال علماؤنا: الواحدة تبين البِكْر وأيُّ فائدةٍ في الثّلاثة.
المسألة الثّانية (¬6):
وقول السّائل (¬7): "إِنَّمَا طَلَاقِي وَاحِدَةٌ" يحتملُ أنّ يريدَ بذلك أنّه أَوقَعَهَا في دفعَةٍ
¬__________
(¬1) هذه المسألة - ما عدا السّطر الأخير- مقتبسة من المنتقى: 4/ 83.
(¬2) أخرجه مالك (1657) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1629)، وسويد (355)، ومحمد بن الحسن (581)، والشّافعيّ في المسند: 101، وابن وهب عنع الطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 57
(¬3) أخرجه ابن أبي شيبة (17878)، وانظر الاستذكار: 17/ 253.
(¬4) أخرجه ابن أبي شيبة (17880).
(¬5) البقرة: 229.
(¬6) هذه المسألة إلى آخر قول مالك: كطلاق المدخول بها مقتبسة من المنتقى: 4/ 83.
(¬7) في حديث الموطَّأ السابق ذِكْرُهُ.

الصفحة 604