العِدَّةِ، فأيُّ فائدةٍ في اشتراطها؟! وكذلك وَرَّثَ عثمانُ نساءَ ابنِ مُكمِل (¬1) على ما تقدَّمَ بيانُه.
باب ما جاء في متعة الطّلاق
قال الإمام: ليس للمُتْعَةِ عندنا حَدٌّ معروفٌ. ورُوِيَ أنّ أعلاها خادِمٌ وأدناها ثوبٌ.
وليست المُتعَةُ عندنا واجبةً، بدليل قولِهِ تعالى: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} (¬2)، {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} (¬3)، وهو الّذي استدلّ به سحنون بقوله: {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} وقال: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} أي: من أراد أنّ يُحسِنَ أحسن، وهذا من أخلاق المحسنين، ولا مُتعَةَ للمُختَلِعَةِ ولا المفتدية.
قال الإمام: وإنّما لم يكن لهنّ مُتعَة؛ لأنّهُنَّ معطيات ... أنّ خمسة أَمتِعَةٍ لهُنَّ
يأتي بيانهنّ إنَّ شاء الله.
الفقه في ستّ مسائل:
المسألة الأُولى (¬4):
قولُه (¬5): "فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ" يريدُ أعطاها إياها بأَثَرِ طَلَاقِهِ إِيّاها، قال الله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا} الآية (¬6).
واختلفَ العلّماءُ في المُتْعَةِ؛ فذهب مالكٌ إلى أنّها ليست مِمَّا يُجْبَرُ عليها المطلِّقُ،
¬__________
(¬1) أخرجه مالك في الموطَّأ (1662) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1634)، وسويد (357)، ومحمد بن الحسن (576).
(¬2) البقرة: 236، وانظر أحكام القرآن: 1/ 217.
(¬3) البقرة: 241.
(¬4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 4/ 88.
(¬5) أي قول مالك في الموطَّأ (1667) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1643).
(¬6) البقرة: 241، وانظر أحكام القرآن: 1/ 218.