وأمّا النَّفَقَة، فتختصُّ بالحامل، قال الله: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} الآية (¬1).
وقد ذهبت طائفةٌ إلى أنَّه ليس لها سُكْنَى ولا نَفَقَة، وقد قال مالك وجمهور الفقهاء: إنَّ لها السُّكْنَى فقط، لقوله: {أَسْكِنُوهُنَّ} الآية.
باب ما جاءَ في نَفَقَةِ المُطَلَّقةِ
قال (¬2) الإمامُ: هذه المسألةُ وأقرانُها مِنْ ذِكْرِ العِدَّةِ والاسْتِرْضَاعِ أحْكَمَها اللهُ في "سُورة النِّساءِ الصُّغْرَى" (¬3).
الفقه في أربع مسائل:
المسألةُ الأوُلى (¬4):
قوله (¬5): "أنَّ أبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ" يريد آخر طَلْقَة بَقِيَتْ له، وقد بَيَّنَ ذلك الزُّهريّ (¬6) فى روايَتِهِ عن عُبَيْدِ الله؛ أنَّ أبا عَمْرٍ بن حَفص أرسلَ امرأَتَهُ فاطمة بنت قّيْس بتطليقةٍ كانت بقيت لَهُ.
وقول رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لها: "وَليسَ لَكِ نَفَقَةٌ" هذا بَيِّنٌ في أنَّ المبتُوتَةَ غير الحاملِ لا نَفَقةَ لها، خلافًا لأبي حنيفة والثّوريّ (¬7) في قولهما: لكُلِّ مطلَّقةِ النَّفَقَة في العِدَّة.
ودليلُنا: قولُه عليه السّلام لفاطمة بنت قَيْس: "ليْسَ لَكِ نَفقَةٌ".
ومن جهة المعنى: أنّها بائِنٌ بالطّلاقِ، فلم تجب لها النَّفَقَة، كغير المدخول بها.
¬__________
(¬1) الطّلاق: 6.
(¬2) انظر القبس: 2/ 752.
(¬3) وذلك في كتابه أحكام القرآن: 4/ 1827.
(¬4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 104.
(¬5) في حديث الموطَّأ (1697) رواية يحيي، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1665)، وسويد (363)، والقعنبي عند الجرهري (461)، والشّافعيّ في مسنده: 302، والطباع، وابن مهدي عند أحمد: 6/ 412، ويحيي بن يحيى النيسابوري عند مسلم (36 - 1480)، وابن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 65.
(¬6) فيما رواه عنه مسلم (1480).
(¬7) انظر مختصر الطحاوي: 225، ومختصر اختلاف العلماء: 2/ 399.