كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

الزِّنا واحدٌ، إذا غابت الحَشَفَةُ في الفَرْجِ وَجَبَ الرَّجْمُ، وإلى هذا ذهب ابنُ عبّاس، وقال: لو كان الزِّنا الفاحشة كما يقولونَ أُخْرِجَت فَرُجمَتْ، وإنّما الفاحشةُ النُشُوزُ (¬1) وسوءُ الخُلُقِ.
قال عبد الوهّاب: فإذا كَثُرَ النُّشُوزُ بينهُمَا ولم يطمع في إِصْلاحِهِ انتقلت إلى مسكن غَيْرِه.

فصل (¬2)
قال ابنُ العربيِّ: وقولُه تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} الآية (¬3)، فصارتِ الإقامةُ بالبيتِ حقًّا للهِ تعالى، لا يجوزُ للزّوج ولا للمرأةِ إسقاطُه، خلافًا للضَّحَّاكِ.
{إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (¬4) وأصحُّ ما قيل في الفاحشةِ أنَّها كلُّ معصيةٍ، وهو الّذي اختاره الطَّبريّ (¬5)، ومن جُملتها البَذَاءُ على الأهلِ، ولهذا المعنَى خرَجَتْ فاطمةُ بنتُ قيسٍ عن بيتها.
والنَّفقةُ واجبةٌ لها -كما قال مالك- إن كانت رجعيّةً بكلِّ حالٍ (¬6)، وإن كان بائنًا فليس على حرٍّ ولا عبدٍ طلَّقَ مملوكةٌ نَفَقَةٌ، ولا عبدٍ طلَّقَ حُرَّةً طلاقًا بائنًا.

باب عِدَّة الأَمَة في طلاق زوجها
الفقه في ثلاث مسائل:
المسألةُ الأُولى:
قولُه (¬7):"في طلَاقِ الْعَبْدِ الأَمَةَ إِذَا أُعتِقَتْ فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الأَمَةِ" وهو كما قال،
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزّاق (11020) من قول قتادة.
(¬2) انظره في القبس: 2/ 752 - 753.
(¬3) الطّلاق: 1، وانظر أحكام القرآن: 4/ 1829.
(¬4) الطّلاق: 1، وانظر أحكام القرآن: 4/ 1831.
(¬5) في تفسيره: 23/ 36 (ط. هجر)، وعلله بقوله: "وذلك أنّ الفاحشة هي كلّ أمر قبيح تعدّى في حدّه، فالزِّنا من ذلك".
(¬6) انظر المدوّنة: 2/ 108، والمعونة: 2/ 933.
(¬7) أي قول مالك في الموطَّأ (1699) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1671).

الصفحة 635