كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

تزوَّجَها فطلَّقَها البتَّةَ للزمته اليمين، إِلَّا أنّ يتزوّجها في عِدَّةٍ، فتحرمُ عليه تحريمًا مؤبَّدًا.
وقال مُطَرِّف: إنَّ كانت ذات زوجٍ، أو تزوَّجَها فَأبَتَّها, لم تلزمه اليمين، ولو طلَّقَها طلقةً أو طلقتين لزمته اليمين.
المسألة الرّابعة (¬1):
ومن قال: كلُّ ثَيَّبٍ أتزوَّجُها طالقٌ، ثمّ قال: كلُّ بِكرٍ أتزوَّجُها طالقٌ، فرَوَى عيسى عنِ ابنِ القاسمِ؛ أنَّه لا تلزمُه الثّانية (¬2).
ورَوَى ابنُ وهبٍ عن مالك: تلزمُه اليمينان (¬3).
فرعٌ (¬4):
ومن حَلَفَ ألَّا يتزوّج بالإسكندريَة، فلا يخلو أنَّ ينويها وعملها (¬5)، أو ينويها خاصّة، أو لا ينوي شيئًا، فإن نواها لزمه ذلك، وإن نواها خاصّة ففي "كتاب ابن حبيب" (¬6): إنَّ نَوَى الحاضرة لزمه فيمن على مسافة الجمعة.
قال ابنُ كنانة وابن الماجِشُون وأَصْبَغ قالوا: وإن لم ينوِ شيئًا لزمه في مسيرة يومٍ حتّى يجاوز أربعين ميلًا حيث يمكن تقصير الصّلاة.
المسألة الخامسة (¬7):
ومن حَلَفَ بطلاقِ من يتزوّجها بالمدينة، ففيإ "العتبيّة" (¬8) عن ابنِ القاسم: لا بأسَ
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 4/ 116.
(¬2) ووجه هذا القول: أنَّ اليمين الثّانية تمنعُ الاستمتاع، فَوَجَبَ أنّ لا يلزمه.
(¬3) ووجه هذا القول: أنَّ اليمين الثّانية لا تتناول المنع وإنَّما تتناول صنفًا من النّساء وينفي الكثير، فَوَجَبَ أنّ يلزمه الأوّل.
(¬4) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 4/ 116.
(¬5) أي الجهات والمواضع التابعة للإسكندرية.
(¬6) تتمّة الكلام كما في المنتقي: "فيمن حَلَفَ بطلاق من يتزوّج بالاسكندرية".
(¬7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 117.
(¬8) 6/ 177 من كتاب أوّله سلّف دينارًا في ثوب، سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم.

الصفحة 641