كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

وقال قتادة وطاوُس: عِدَّتُها نصف عِدَّة الحُرِّة (¬1).
ودليلُنا: أنَّ هذه أَمَةٌ موطوءةٌ بمِلْكِ اليمينِ، فكان استبراؤُها بحَيْضَةٍ، أصل ذلك الأَمَة.
المسألةُ الثّالثة (¬2):
فهذا ثبتَ ذلك، فهل عِدَّةٌ أَمِ استبراءٌ محضٌ؟ فذكر عبد الوهّاب أنّها استبراءٌ (¬3)، وفي "المُدَوْنة" (¬4): "إنَّ أمّ الولد عليها العِدَّة، وعدّتها حيضة كعِدَّةِ الحرائرِ ثلاث حِيَضٍ".
فهذا قلنا: إنّها عدّة، فقد قال مالك (¬5): "لا أحبُّ أنَّ تُوَاعِدَ أحدًا لنكاحٍ حتّى تَحِيض".
وقال ابن القاسم (¬6):"وبلغني أنّه قال: لا تبيتُ إِلَّا في بيتها".
وروى محمّد عن ابن القاسم؛ أنَّ لها المبيتَ في غير بيتها في العِتْقِ والوَفَاة.
المسألة الرّابعةُ (¬7):
ولو غاب سيِّدُها، فتوفِّيَ بعدَ ما حاضت في غَيْبَتِهِ، لم يُجْزِئها حتّى تعتدّ لوَفَاته، قاله ابنُ القاسم في "المدوّنة" (¬8).
وكذلد لو انقضت عدّتها من زوجها، فلم يطأها سيِّدها حتّى توفَّي، فإنّ عليها أنّ تعتدّ بحَيْضَةٍ (¬9).
¬__________
(¬1) انظر الاستذكار: 18/ 190.
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 140 - 141.
(¬3) ذكر ذلك في المعونة: 2/ 924، وانظر الاشراف: 2/ 172، ووجه هذا القول: أنّ أمّ الولد أمة موطوءة بملك يمين فلم يلزم فيها عِدّة وإنّما وجب الاستبراء كالأَمَة الّتي لم تلد من سيدها.
(¬4) 2/ 82 في أم الولد يموت عنها سيدها أو يعتقها.
(¬5) في المدوّنة: 2/ 83 في أم الولد هل لها أنَّ تواعد أحدًا في العِدَّة أو تبيت عن بيتها.
(¬6) في المدوّنة: 2/ 83 في الباب السابق ذكره.
(¬7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 141.
(¬8) 2/ 82 في أم الولد يموت عنها سيدها أو يعتقها.
(¬9) قال ابن القاسم في المدوّنة: 2/ 82 "لم أسمع في هذا من قول مالك شيئًا، إِلَّا أنّي أرى أنّ عليها العِدّة بحيضة".

الصفحة 661

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text