كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

فأمّا إذا نُفِخَ فيه الرُّوحُ، فهو قَتْلُ نَفْسٍ بلا خلافٍ.
المسألة الثّانية (¬1):
قولُه (¬2): "فَأَصَبْنَا سَبْيًا" يحتمل أنَّ يكون بنو المصطلق، وإن كانوا من العربِ يَدِينُونَ بدِينِ أهلِ الكتابِ، فلذلك جازَ لهُمْ وَطْؤهُنَّ بمِلْكِ اليمينِ والنّكاح، لقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} الآية (¬3).
ويحتملُ أنَّ يكونوا ممّن يَدِينُ بِدِينِ العربِ، فاستباحوا وَطْأَهُن بعدَ الاسترقاقِ (¬4).
المسألة الثّالثة:
قوله (¬5): "أَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ" أصلُ الفِدَاءِ قولُه تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} (¬6). فالمَنُّ: العَتَاقَةُ، والفِدَاءُ: أخذُ الفِدَاءِ، ظاهرُه (¬7): أنَّ الحَمْلَ الّذي يترتَّبُ يمنعُ الفداء وهو البيع، ولا يصحُّ أنَّ يُرادَ بالفداء الردّ إلى الأهل، على قولنا: إنهنّ قد أَسْلَمْنَ (¬8)، ومع ذلك فالفِدَاءِ نوعٌ من البيعِ، فدلَّ هذا على أنَّ الحَمْلَ يمنعُ البَيعَ، وعلى هذا جميع الفقهاء أنَّه لا بجوزُ بيع أمّ الولد.
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 142.
(¬2) في حديث الموطَّأ (1740) رواية يحيى.
(¬3) المائدة:5.
(¬4) الّذي في المنتقى: "فاستباح المسلمون وَطْءَ من أسلم منهنْ بعد الاسترقاق وامتنعوا ممّن لم يكن أسلم".
(¬5) في حديث الموطَّأ السابق ذِكْرُهُ.
(¬6) محمّد: 4.
(¬7) من هاهنا إلى آخر المسألة مقتبس من المنتقى: 4/ 142.
(¬8) تتمّة العبارة كما في المنتقى:"لأنَّ من أسلم منهنّ لم تكن تريد أنَّ ترد إلى الكفّار ممّا كانوا عليه من تعذيب من أسلم والإضرار به".

الصفحة 665

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text