كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

ورَوى ابنُ حبيبٍ عن مُطَرِّف وابنِ المَاجِشُون وأَصبَغ: يُجزِىء في ذلك لفظ العدل والرِّضى (¬1).
وقال القاضي أبو بكر بن الطَّيِّب البَاقِلّاني: كلُّ لفظٍ يعبَّرُ به عن العدلِ والرِّضَا أَجزَأَ، وإنّما اختير (¬2) لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} (¬3) وقوله: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} (¬4) (¬5).
وقال ابنُ الجلّاب (¬6): "ولا يقتصر على أحدهما حتّى يجتمعا".
فإذا ثبت الاعتبار بهذين اللفظين؛ فإنّه يجزئ أنّ يقول: أراهُ عَدلًا رِضَا عندي، وهر عندي عدلٌ رَضِيٌّ، وليس عليه أنّ يقول: هو عدلٌ رضِيٌّ عند الله، ولا أنّ يقول: أَرضَاه وليًّا (¬7). ولا يُقبَلُ منه حتّى يقول: إنّه عدل رَضِيٌّ.

الفصل الخامس في تكرير التّزكية
رَوَى (¬8) أشهب عن مالك في "المجموعة": أنّه يقبل بالتّزكية الأُولى، وليس النَّاس سواءٌ، فمنهم المشهورُ بالعدالة، ومنهم من يَغمِصُ منه النَّاس.
وقال ابن كنانة: أمّا غير المعروف فيُؤتَنَف فيه تعديلٌ ثانٍ، وأمّا المشهورُ بالعدالةِ
¬__________
(¬1) انظر منتخب الأحكام لابن أبي زمنين: 1/ 111.
(¬2) أي اختبر لفظ "العدل" و"الرِّضى".
(¬3) الطّلاق: 2.
(¬4) البقرة: 282.
(¬5) انظر كتابُ التّلخيص للجويني: 2/ 363 [وهو مختصر كتابُ التّقريب والإرشاد للباقلاني].
(¬6) في التّفريع: 2/ 239.
(¬7) الظّاهر أنّه وقع خلط وتداخل في ذكر الأقوال، ونرى من المستحسن أنّ نورد نصّ الباجي كما هو في المنتقى حتّى يتضح الأمر بإذن الله: " ... قال مُطَرِّف وابن الماجِشُون وابن عبد الحَكَم وأصبَغ: يجزئه أنّ يقول: أراهُ عدلًا رضي، وليس عليه أنّ يقول وأعلمه عدلًا رضى جائز الشّهادة، ولا يقبل منه إذا قال: لا أعلمه إِلَّا عدلًا رضى. قال سحنون: ولا يقبل".
(¬8) من هنا إلى قوله: "ذلك إِلَّا خيرًا" مقتبس من المنتقي: 5/ 196.

الصفحة 272