وأمّا لو سمعه ينصها, لم يَجُز أنّ بنقلها عنه (¬1)، كأدائها إلى الحاكم، ولو سمعه الحاكم ينصها ولم يؤدِّها عنده، لم يكن له العمل بها، فكذلك النّاقل لها عنه.
ولو سَمِعَه يُشْهِد عليها غيرَهُ، ولم يشهد، فقد قال مالك: لا يشهد على شهادته وإن احتيج إليه، بخلاف المقرّ على نفسه.
المسألة الخامسة (¬2):
قال علماؤنا (¬3): وما يتّصل بالشّهادة الشّهادة على الخطِّ (¬4)، فالمشهورُ من قول مالك: أنّه لا تجوز الشّهادة على خطِّه، رواه محمّد (¬5) واختاره.
ورَوى ابنُ القاسم وابنُ وهب عنه (¬6) في "العُتبِيَّة" (¬7) و"الموَازية" الجواز، ولا يجزئ فيها أقلّ من شاهِدَين يحلف الطّالب ويستحقّ حقه، قاله سحنون.
وقال أَصبَغ (¬8): الشهادةُ على خطِّ الشاهد الغائب أو الميِّت قويَّة في الحكم بها.
واحتجّ محمّد للمنع: بأنّ الشّهادةَ على خطِّه بمنزلة أنّ يسمعه ينصّها، وذلك لا يُسَوِّغُ نقلَها عنه.
فإذا قلنا بجوازها، فقد قال مُطَرِّف وابن المَاجِشُون (¬9): إنّها تجوزُ في الأموال
¬__________
(¬1) الظّاهر- والله أعلم- أنّه سقطت هاهنا عبارة بسبب انتقال نظر ناسخ الأصل، والعبارة كما في المنتقى: " ... أنّ ينقلها عنه حتّى يشهده على ذلك. ووجه ذلك: أنّ المخبر قد ترك التحرّز والاستيعاب للشهادة، والمؤدِّي للشّهادة يتحرز فيها ويؤديها أداء يقتضي العمل بها، وأداء الشاهد شهادته إلى من ينقلها عنه ... ".
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 201 - 202.
(¬3) المقصود هو الإمام الباجي.
(¬4) أي خطِّ الشّاهد.
(¬5) نصّ عليه ابن أبي زمنين في منتخب الأحكام: 1/ 144 - 145.
(¬6) أي عن الإمام مالك.
(¬7) 10/ 166 - 168 في نوازل سئل عنها سحنون، من كتابُ الشهادات.
(¬8) أورد هذا القول ابن أبي زمنين في منتخب الأحكام: 1/ 144 نقلًا عن ابن حبيب.
(¬9) أورد نحو قولهما ابن أبي زمنين في منتخب الأحكام: 1/ 144 نقلًا عن ابن الموّاز الّذي نقل بدوره عن كتابُ ابن حبيب.