كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

خاصّة، حيث يجوز اليمينُ مع الشَّاهد، وقاله أصبَغ.
ووجه ذلك: أنّها شهادةٌ ناقصةٌ مختلف في صحّتها كاليمين مع الشّاهد.
المسألة السّادسة (¬1):
وأمّا الشّهادة على خطِّ المُقِرِّ، فقد قال محمّد: لم يختلف قولُ مالكٍ فيها، وقال: هي بمنزلةِ أنّ يسمعه يُقرّ، فتصحُّ شهادتُه عليه وإن لم يأذَن في ذلك.
وقال ابنُ الجلابِ (¬2):" فيها روايتان الجوازُ والمنعُ".
فوجهُ المنعِ: ما قاله ابنُ عبد الحكَم: لا أرى أنّ يقضى بها, لِمَا أحدثَ النَّاسُ من
الضرب على الخطوط، ومذهب مالك أنّه لا تجوزُ.
فإذا قلنا بجوازها، فهل يلزمه اليمين معها أم لا؟ قال ابنُ الجلّاب (¬3): "فيها روايتان: إحداهما: يحكم له بها وباليمين. والثّانية: لا يحكم له بذلك".
المسألة السابعة (¬4):
وأمّا نقلها عن غير معيَّنَين، وهي الشّهادة على السَّمَاعِ، فهي جائزة عند مالك، وهي مختصَّةٌ بما تقادَم تقادمًا يبيد فيه الشهود وتُنسَى فيه الشّهادات. وقال: عبد الوهّاب (¬5): "تختصُّ بما لا يتغيُّر حالُه ولا ينتقل ملكه، كالموت والنّسب والوقف" (¬6).
فأما "الموت" فإنّه يشهد فيه على السّماع فيما بَعُدَ من البلاد، وأمّا ما قَرُبَ فلا.
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 202.
(¬2) في التفريع: 2/ 247.
(¬3) في التفريع: 2/ 247.
(¬4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 202.
(¬5) في المعونة: 3/ 1554.
(¬6) أي الوقف المحرّم كما في المعونة والمنتقى.

الصفحة 277