كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

مسألة (¬1):
وأمّا "النَّسَب والوَلَاء " فقد اختلفَ (¬2) قولُ مالك في شهادة السّماع في الوَلَاء والنَّسَب، فأكثرُ قوله وقول ابن القاسم: يقضَى له فيها (¬3). مثل (¬4) أنّ يقول: أشهدُ أنّ نافعًا مولى ابن عمر، يريد: إذا بلغ من التّواتر بحيث يقعُ به العلم، فيشهد على علمه ولا يُضيفُ شهادته إلى السّماع، وفي آخر المسألة قيل لابن القاسم: أَفَنَشهَدُ أنك ابن القاسم ولا نعرف أباك (¬5) إِلَّا بالسَّماع؟ قال: نعم: يقطع بها، ويثبت بها النّسب. ولأن الشّهادة على السماع غير الشّهادة على العالم بالخبر المتواتر, لأنّ هذا فلان ابن فلان (¬6).
المسألة الثامنة (¬7):
قال الإمام: أمّا شهادةُ السَّماعِ، فإنها معلومةٌ، وهي على ضربين:
خاصّةٌ فيما تسمَعُه وتشاهِدُه.
وعامّةٌ فيما تستعُه ولا تشاهِدُه.
وقد اختلفَ العلّماءُ في هذا القِسْمِ من شهادة السَّمَاع اختلافًا كثيرًا، بيّنّاه في
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 202 - 203،
(¬2) قوله: "اختلف ... " هو من قول ابن الموّاز. كما نصّ على ذلك الباجي.
(¬3) أي يقضي له بالولاء والنّسب.
(¬4) الظّاهر أنّ جملة سقطت لا يستقيم الكلام بدونها، ونرى من المستحسن إثباتها، وهي: "وفي العُتبيّة من رواية أبي زيد عن ابن القاسم: يقضي له بالميراث ولا يجرّ بذلك ولاء ولا يثبت له نسب، إِلَّا أن يكون أمر انتشر، مثل ... ".
(¬5) تتمّة العبارة كلما في المنتقى: "ولا أنّك ابنه".
(¬6) هذه العبارة الأخيرة وردت في الأصل المنقول عنه ضِمنَ كلام طويل، ونظرًا لغموضه نرى من المستحسن إيراد كلام الباجي كما هو في المنتقى: "قال القاضي أبو محمّد في معونته [3/ 1554]: إنَّ الشّهادة على السّماع من معنى الخبر المتواتر، ولعلّه أراد أنّ ما بينهما من جنس واحد في السّماع من عدد غير محصور؛ لأنّه قال: يقول الشاهد في أداء الشّهادة لم أزل أسمع أنّ فلان بن فلان، غير أنّه لم يشترط أهل العدل فيمن سمع منهم، فلم تختصّ المسألة على مذاهب شيوخنا، والله أعلم ".
(¬7) انظرها في القبس: 3/ 889 - 890.

الصفحة 278