وقال الشّافعيُّ (¬1): "لا نُحبُّ اللّعب بالشّطرنج وهو أخفّ من النَّردِ"، ومن لعب بشيءٍ من هذا على الاستحلال وغَفَل به عن الصّلاة لم تُقبَل شهادتُه، وقد رُوِّينَا في ذلك حديثًا، قال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّردِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ" (¬2).
المسألة السّادسة عشرة:
واختلفَ العلّماءُ في شهادةِ القُرَّاءِ بالأَلحانِ، وأحبّ إِلَيَّ ألَّا تجوز، وقد قال أبو الوليد (¬3): "لا تقبل شهادة القرّاء بعضُهُم لبعضٍ فإنّهم يتحاسدون فهم كالضّرائر".
المسألة السّابعة عشرة (¬4): في شهادة البخيل الّذي ذَمَّه الله ورسولُه
فقيل: هو الّذي لا يؤدّي زكاةَ ماله. ومن أداها فليس ببخيل ولا تردُّ شهادتُه.
وقال بعض أصحابنا: تُرَدذُ شهادتُه لأنّه ساقط المروءة، وذلك يمنعُ من قَبُولِ الشّهادة.
وكذلك ما كان من العبادات على الفور (¬5)، وأمّا ما كان على التّراخي فإنّه لا تبطل شهادته حتّى يترك ذلك مدّة يغلب على الظَّنِّ التّهاون بها مع تَمَكُّنِهِ من أدائها.
المسألة الثامنة عشرة: في شهادة المولى عليه (¬6) إنَّ كان عَدلًا
فشهادته جائزة (¬7)، وكان الحسن والشّافعيّ يقولان في قوله: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} الآية (¬8) قالا: صلاحًا لدينِه وحفظًا لمالِهِ (¬9).
¬__________
(¬1) في الأمّ: 13/ 42 (ط. قتيبة).
(¬2) رواه مالك في الموطَّأ (2752) رواية يحيى.
(¬3) في المنتقى: 5/ 193.
(¬4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 193.
(¬5) وذلك كمن يترك واجبًا كترك الصّلاة والصيام حتّى يخرج الوقت المشروع.
(¬6) أي لمولاه.
(¬7) قاله مالك في المدوّنة: 4/ 79 في شهادة المولى لمولاه.
(¬8) النِّساء:6.
(¬9) وقول الحسن رواه الطّبريّ في تفسيره: 4/ 252، وانظر أحكام القرآن: 1/ 322.