الأمور الّتي تقع كثيرًا من غير مخالطةٍ، ولذلك تأثيرٌ في الشَّرع، ولذلك تُقبَل شهادةُ الصِّبيان في القتل، لمّا كان يتعذَّر إثبات ذلك بشهادةِ العُدُولِ، وفي هذا ثلاثة فصول: الفصلُ الأوّل: في الدَّعاوى الّتي تعتبر فيها الخلطة، والثّاني: في تفسير معنى الخلطة، والثّالث: فيما تثبت به الخلطة.
الفصل الأوّل في الدّعاوى الّتي تعتبر فيها الخُلْطَة*
ما تُعتبر فيه فهو المداينة وادِّعاء دَين من مُعاوَضَةٍ، وفي "الموَازية": وكذلك إنِ ادَّعَى عليه كفالة بحقّ، فلا يلزمه، ويحلِّفه إنَّ لم يكن بينهما خلطة.
ووجهه: أنّ الكفالة نوعٌ من المُعاوَضَة، مبنىٌّ على المشاحّة بين الكفيلِ ومَن تَكَفَّلَ له، فأَشبَهَ البيع.
ويندرجُ في هذا الفصل فروعٌ كثيرةٌ، منها: أنّ من أوصَى أنَّ لي عند فلان كذا، حلف (¬1) من غير إثبات خُلطة، رواه في "العُتبيّة" أَشهَب (¬2) وابن نافع (¬3) عن مالك، وقاله ابن كنانة، وقال: إنَّ الميِّت أقرب ما يكون إلى الصّدق عند موته (¬4).
فرع آخر:
ومن ادعّى ثوبًا بيدِ إنسانٍ أنّه له، فاليمينُ على المدَّعى عليه؛ لأنّه ليس كلّ من له ثوب أو عَرْض يمكنه إثباته بالبيَّنَة، ولو احتِيجَ إلى ذلك لتعذَّرَ حفظ الشُّهود له
¬__________
(¬1) أي حلف المدعي عليه.
(¬2) 10/ 113 في سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب.
(¬3) 9/ 449 في سماع أشهب وابن نافع عن مالك.
(¬4) تتمّة الكلام كما في المنتقى: "فيوجب من ذلك ما توجبه المخالطة".