الآية (¬1)، وقولِه: {بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} (¬2) ولقول النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم -: "مَنْ كَانَ حَالِفًا فَليَحْلِف باللهِ أَو لِيَصمُتْ" (¬3)، وكقوله: "إي والله" (¬4) و"إنِّي والله إنَّ شَاءَ الله" (¬5) وأمّا تأكيد اليمين في يمينه (¬6) في موضع، وقوله في آخَر: "وَالَّذي نَفسِي بِيَدِهِ" (¬7) فإنّما هو ليتعلّم الخَلق التَّصرُّف في ذلك بذكر الله بجميع صفاته العُلَى وأسمائه الحُسْنَى.
المسألة الخامسة:
وأمّا موضعها حيث تجب، فإنّ علماءنا قالوا: موضعُها حيثُ تَجبُ في القليل والكثير وهو المسجد (¬8).
(¬9) ويمينُ الحرِّ والعبد والنّصراني في الحقوق سواء، وقال ابنُ القاسم: والمجوسُ يحلفون باللهِ.
المسألة السّادسة (¬10):
وأمّا التّغليظ بالمكان فهو الجامع، قاله مالك في "المدوّنة" (¬11) وغيرها. وهل يكون تغليظًا في سائر المساجد أم لا؟ ففي "النّوادر" (¬12) أنّه لا يحلف في مساجد القبائل في قليلٍ ولا كثير. وروى عنه سحنون أنّه يحلف في مساجد الجماعات
¬__________
(¬1) المائدة: 106.
(¬2) النور: 6.
(¬3) أخرجه مالك في الموطَّأ (1382) رواية يحيى.
(¬4) أخرجه التّرمذيّ ضمن حديث طويل (311) عن عبادة بن الصامت.
(¬5) أخرجه البخاريُّ (3133)، وسلم (1649) من حديث أبى موسى الأشعريّ.
(¬6) أي يمينه - صلّى الله عليه وسلم -.
(¬7) أخرجه البخاريُّ (3121) من حديث جابر بن سَمُرَة.
(¬8) الّذي في القبس: 3/ 900 "وأمّا موضعُها، فقال الشّافعيّ: حيث تجب، وقال علماؤنا: موضعها في السير حيث وجبت، وموضعها في الكثير موضع التّعظيم وهو المسجد".
(¬9) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس من المنتفى: 5/ 233 - 234.
(¬10) هذه المسألة مقتبسة مع التصرت من المنتقى: 5/ 234 - 235.
(¬11) 4/ 103 في استحلاف المدَّعَى عليه، وفي كتابُ الأقضية: 4/ 71.
(¬12) 8/ 155.