كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

من جنس، فكان تبعًا له في الرَّهْنِ.
ولو شرط أنّها رَهْنٌ دون ما تلد لم يجز (¬1).
ووجه ذلك: أنّه جزءٌ معيَّنٌ منها، فلم يجز أنّ يفرد عن الرَّهن كَيَدِها.
المسألة الخامسة (¬2):
وفرَّق علماؤُنا بين الثَّمَرَة وولد الجارية؛ لأنّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- قال: "مَنْ بَاعَ نَخلًا قَدْ أُبِّرَت فَثَمَرُها لِلبَائَع إِلَّا أنّ يَشتَرِطَها المُبتَاعُ" (¬3).
قال مالك (¬4): "والأمرُ الّذي لا خِلَافَ فيه، أنّ من باع جاريةً وفي بَطنِهَا جَنِبنٌ
أنّ ذلك للمُشتَرِي وإن لم يَشتَرِطهُ".
فهذا على ما قال، فرق بين الثَّمَرَة المأبورة والجنين، وفيه حُجَّة على من أراد إلحاق أحدهما بالآخر. وأمّا غير المأبورة فخارجة عن ذلك؛ لأنّها تتبع النّخل في البيع وإن لم يشترطها، فهيَ في البيع كالجنين، وفي الرَّهْن مخالفة له، على ما نبيَّنُه إنَّ شاء الله تعالى.

القضاءُ في الرَّهْن من الحيوان
الفقه في تسع مسائل:
المسألة الأولى (¬5):
قوله (¬6): "مَا كانَ مِنْ أَمرٍ يُعرَفُ هَلَاكُهُ" (¬7) وهذا يدلُّ على ما قال. فأمّا الأرض
¬__________
(¬1) تتمّة الكلام كما في المنتقى: " ... قاله مالك في المدوّنة، وقال في المجموعة: لا برتهن الجنين دون الأمّ وليس الولد كالثّمرة".
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 242.
(¬3) أورده مالك في الموطَّأ (2135) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2959).
(¬4) في الموطَّأ (2136) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2960).
(¬5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 5/ 242 - 243.
(¬6) أي قول مالك في الموطَّأ (2137) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2964).
(¬7) أسقط المؤلِّف أو الناسخ فقرة نرى من المستحسن إيرادها كما هي في المنتقى: "يريد أنّ يكون ذلك غالب أمره أنّ ضياعه يعرف ويشتهر ولا يغاب عليه كالأرض والدّور والحيوان؛ فإنّ هذا لا يمكن إخفاؤه بالمغيب عليه والستر له. قال مالك: وكذلك الزّرع والثمرة في رؤوس النّخل، وهذا ... ".

الصفحة 319