كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

اختلافهما. والخامسة: فيمن يقوم بالرَّهن ويلي الإنفاق عليه والاستغلال له.
والسّادسة: في حكم العدل الّذي يوضع على يده.
أمّا المسألة الأولى (¬1): في وجوب حيازته وكونها شرطًا في تمامه
فليس من شرطها السَّفَر، خلافًا لمجاهد في قوله: لا يصح الرَّهن إلّا في السَّفَر (¬2).
ودليلُنا: أنّ كلّ وثيقة صَحَّت في السَّفَر فإنّها أصحّ في الحَضَرِ كالكَفَالَة، ولا يتمّ لها حكم الرَّهنِ إلّا بالحِيازَة له، قال الله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} (¬3) فجعل ذلك من صفته اللّازمة له، وذلك بمعنى الشّرط فيه، فصار حكم الرَّهنِ متعلِّقًا بالرَّهن المقبوضِ.
فرع:
فإن مات الرّاهن أو أفلس، ووُجِدَ الرَّهْنُ بيدِ المُرتَهِنِ أوِ الأمينِ، ففي "الموّازية" و"المجموعة" عن عبد الملك: لا ينفع ذلك حتّى تعلم البيّنة أنّه حَازَهُ قبل ذلك (¬4).
وقال محمّد: لا ينفعه إِلَّا بمعاينة الحوز لهذا الارتهان.
ووجهه: أنّه لمّا كان من شرطه قبضه وحيازته قبل تعلُّق حقّ الغُرَمَاء به، لم يحكم له بذلك إلّا بعد ثبوت الشّرط في وقته وقبل وفاته.
وعندي: لو ثبت أنّه وجد بيده قبل الموت أو الفلس، لوجب أنّ يحكم له بحكم الرَّهنِ، ولعلّه معنَى قول محمّد: لا ينفعه إلّا بمعاينة الحوز.
¬__________
(¬1) هذه المسألة بفرعها مقتبسة من المنتقى: 5/ 247 - 248.
(¬2) ذكره ابن حزم في المحلّى: 8/ 87 ونصَّ على صحّة إسناده.
(¬3) البقرة: 283.
(¬4) أي قبل الموت أو الفلس.

الصفحة 324