كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

وقال أشهب (¬1): إنَّ لم يأمره الرّاهن، فلا يكريه.
وفي "العُتبِيّة" (¬2) عن ابن القاسم: يلي كراءَهُ بإذن الرّاهن، وكذلك من وضع على يده.

باب (¬3) القضاء في كِرَاء الدّابة والتّعدِّي فيها
التّرجمة والإسناد:
قال الإمام: بوَّبَ مالك -رحمه الله- على كراء الدَّوابّ والرّواحل، ولم يَرِد لهما في الحديث أصلٌ، سوَى أنّي وجَدْتُ إشارتين إحداهُما أقوَى من الأُخرى.
وأمّا الأُولى: فهي الحديث الصّحيح (¬4) عن عائشة: أَنَّهُ (¬5) استَأجَرا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ يُقالُ لَهُ: ابن الأريقط (¬6)، دَفَعا إليه راحِلتَيهِما وَواعَداهُ في غارِ ثَوْر صُبحَ ثَلَاثٍ. فقد أخذتِ الدّابّةُ هاهنا حظّها من الكِرَاءِ.
وأمّا الحديث الثّاني -وهو أقوى-: وهو حديثُ جابرٍ: أنّه باعَ مِنَ النَّبِيِّ جَمَلًا، وَاشتَرَطَ ظهره إِلَى المَدِينَةِ (¬7). وهذا ظاهرٌ في أنّ الاستثناءَ قد وقعَ على جزءٍ من الثَّمَنِ.
¬__________
(¬1) في المنتقى: "قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة".
(¬2) 11/ 28 في سماع ابن القاسم عن مالك، من كتابُ كتب عليه ذكر الحق.
(¬3) معظم هذا الباب إلى قوله: "وفروع هذا الباب أربعة" أورده في القبس: 3/ 903 - 908.
(¬4) الّذي أخرجه البخاريُّ (2263).
(¬5) أي النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- وكان معه أبو بكر رضي الله عنه.
(¬6) يقول ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة: 1/ 144 "الرّجل الديلمي هو عبد الله بن أرقط، ويقال أريقط، ذكر ذلك ابن إسحاق فيما أخبرنا به أبو محمَّد، عن أبيه -رحمه الله-، عن أبي الوليد القاضي ... عن محمَّد بن إسحاق بذلك في قصة طويلة".
(¬7) أخرجه البخاريُّ (2718)، ومسلم (715).

الصفحة 330