كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

فرع (¬1):
ومن غَصَبَ فضَّة فصاغها حليًا أو ضربها دراهم، أو دراهم فصاغها، أو حليًّا فكسره وصاغ منه *آخر يخالفه، أو نُحَاسًا فصنع منه* آنيةً أو حديدًا، فعمل منه سيوفًا، فقال ابنُ القاسم وأَشهَب: ليس لربّه أخذ ذلك وله مثل وزن فضّته ونُحاسِه وحديده، أو مثل دراهمه وقيمة حليّه.

القضاءُ فيمنِ ارتدَّ عن الإسلام
وَقالَ (¬2) في حَدِيثِ الرَّجُلِ الذِي قَدِمَ عَلَى عُمَرَ من قِبَلِ أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيّ. فَسَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ. فَأَخبَرَهُ. فقالَ عُمَرُ: هَل فِيكُم من مُغَرِّبَةٍ؟ فَقَال: نَعَم، رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ. فَقَالَ: فَمَا فَعَلتُم بِهِ؟ قالُوا: قَرَّبنَاهُ فَضَرَبنَا عُنُقَهُ. فَقالَ عُمَرُ: هَلَّا حَبَستُمُوهُ ثَلَاثًا، وأَطعَمتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا، واستَتَبتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وُيراجِعُ الإسلَامَ. اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحضُرْ، ولَمْ آمُر، وَلَمْ آرْضَ، إِذ بَلَغَني.
الإسناد:
قال الإمام: قد قدَّمَ مالك في صَدْر هذا الباب حديثين صحيحين: أحدُهما مُرسَلٌ، عن زَيد بن أسْلمَ؛ أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- قال: "مَنْ بَدّلَ دِينَهُ فاضربُوا عُنُقَهُ" (¬3). قال
¬__________
(¬1) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 5/ 278.
(¬2) مالك في الموطَّأ (2152) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2986)، وسويد (303)، والشّافعيُّ في مسنده: 321، وفي الأم: 1/ 258 (ط. النجار)، وابن بكير عند البيهقي: 8/ 206.
(¬3) أخرجه مالك في الموطَّأ (2151) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1761، 2987)، وسويد (304)، والشّافعيُّ في مسنده: 321، وابن وهب في كتابُ المحاربة من الموطَّأ: 50.
يقول ابن عبد البرّ في الاستذكار: 22/ 136 "هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة الموطَّأ مرسلًا، وقد رُوِيَ فيه عن مالك بإسنادٍ مُنكَرٍ عن نافع عن ابن عمر، لا يصحّ به".
ويقول في التمهيد: 5/ 304 "والحديث معروف ثابت مسندٌ صحيح من حديث ابن عبّاس" قلنا: وحديث ابن عبّاس أخرجه البخاريُّ (3017، 6922).

الصفحة 350