ويحتملُ أنّ يريدَ بالزَّندقة هنا الخروج إلى غير شريعة، مثل التّعطيل ومذاهب الدَّهرِيَّة.
ويحتملُ أنّ يريد الاستسرار لمّا خرج إليه والإظهار لمّا خرج منه، والأوّلُ أظهرُ عندي.
فرع (¬1):
وإذا أسلم اليهوديُّ الّذي تزندقَ، فَرَوَى أبو زَيد الأندلسي عن ابنِ المَاجِشُون أنّه يُقتَل، كالمسلم يتزندق ثمّ يتوب.
فرع (¬2):
"وَأمَّا مَنْ خَرَجَ منَ الإسلَامِ إِلَى غَيرِهِ، فَإِنَّهُ يُستَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ (¬3) "، وبه قال عمر وعثمان وعليّ.
المسألة الثّالثة (¬4):
قال علماؤنا (¬5): ولا عقوبةَ عليه إذا تاب، رواه في "العُتبِيّة" (¬6) و "المَوَّازيّة" أشهب عن مالك.
ودَليلُنا قولُه تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} الآية (¬7). ومن جهة المعنى: أنّه منتقل من كفرٍ إلى إيمان، فلم تجب عليه عقوبة لما تقدّم من الكفر، كالنّصرانيّ يُسْلِم.
¬__________
(¬1) هذ الفرع مقتبس من المنتقى: 5/ 282.
(¬2) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 5/ 282.
(¬3) هذا من قول مالك في الموطَّأ (2151) رواية يحيى.
(¬4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 282.
(¬5) المراد هو الإمام الباجي.
(¬6) 16/ 378 في سماع أشهب وابن نافع عن مالك، من كتابُ الأقضية.
(¬7) الانفال: 38.