كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

المسألة الرّابعة (¬1):
قال جماعة: يستتابُ ثلاثة أيّام، وهو أحد قولي الشّافعيّ (¬2)، وله قولٌ آخر أنّه يستتاب في الحال، فإن تاب وإلَّا قُتِلَ. وقد رواه ابنُ القصّار عن مالك.
ورُوِي عن أبي حنيفة (¬3) أنّه يستتابُ ثلاث مرّات في ثلاثة أيّام وثلاث جُمَعٍ.
ودليلُنا: أنّه من قُبِلَت توبتُه، عُرِضتْ عليه كسائر الكفّار.
فرع (¬4):
قال علماؤنا (¬5): وليس في استتابته تخويفٌ في قول مالك.
وقال أَصْبَغُ: يُخوَّفُ في الثّلاثة بالقتل ويُذكَّر الإسلام.
ووجه قول مالك: أنّ هذا إكراهٌ بنوع من العذاب، فلم يُؤخَذ به في الاستتابة، كالضَّرب والقطع.
فرع (¬6)
والعبدُ والحرُّ والمرأةُ في ذلك سواءٌ، قاله مالك والشّافعيُّ (¬7).
وقال أبو حنيفة (¬8): لا نقتل المرأة، وقد تقدَّم الكلام عليه.
والحجّة عليه: قوله: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقتُلُوهُ" وهذا عَامٌّ.
ومن جهة القياس: أنّه سببٌ يُقتَلُ به الرَّجُل فجازَ أنّ تُقتل به المرأة، كالقتل.
المسألة الخامسة (¬9):
قوله (¬10): "هَل مِنْ مُغَرَّبَةِ خَبَرٍ؟ " سأله أوَّلًا عن المعهود من الأحوال وما يعمُّ
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 282 - 283.
(¬2) انظر الحاوي الكبير: 13/ 158.
(¬3) انظر مختصر الطحاوي: 258، والمبسوط: 10/ 98.
(¬4) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 5/ 283.
(¬5) المراد هو الإمام الباجي.
(¬6) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 5/ 283.
(¬7) انظر الحاوي الكبير: 13/ 155.
(¬8) انظر مختصر الطحاوي: 259، والمبسوط: 10/ 98.
(¬9) هذه المسألة مقتبسة من المتتقى: 5/ 283 - 284.
(¬10) أي قول عمر - رضي الله عنه - في الموطَّأ (2152) رواية يحيى.

الصفحة 357