القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلًا
قال الإمام: أدخل مالك (¬1) حديث ابن المُسَيِّب؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهلِ الشَّامِ، وَجَدَ مَعَ امرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ وَقَتَلَهَا؛ فَأَشْكَلَ عَلَى مُعاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفيَانَ القَضَاءُ فِيهِ. فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ يَسأَلُ لَهُ عَلِيَّ بنَ أَبِي طالِبٍ عَنْ ذَلِكَ. الحديث.
الإسناد:
قال الإمام: قد تبيّن أنّ هذا حديث مُرسَلٌ من مَراسيل ابن المُسَيِّب، والأحاديثُ في هذا الباب عزيزةٌ جدًّا.
حديث سُهَيْل بنِ أَبِي صَالِح (¬2)، عَنْ أَبِيهِ، عنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ (¬3) وهو حديثٌ انفرد به سُهَيلُ بنُ أبي صالحٍ (¬4)، وهذه ترجمةٌ لم يُدْخِلِ البخاريُّ منها شيئًا، مع إدخالِ مالكٍ لها. أمّا إنَّ البخاريَّ ذَكرَ منها في الاستشهاد أحاديثَ، يذكُرُ الأحاديث من أصلها ثمّ يقول (¬5): "رواه سُهَيلُ بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة"، فَيُورِدُه متابعةً لا أصلًا. وأدخلهُ مسلمٌ
¬__________
(¬1) في الموطَّأ (2154) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2983)، وسويد (301)، والشّافعيُّ في مسنده: 276، 362، وابن بكير عند البيهقي: 8/ 337.
(¬2) في الموطَّأ (2153) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1762، 2982)، وسويد (301)، وابن القاسم (441)، والقعنبي عند الجوهري (429)، والشّافعيُّ في مسنده: 201، 379، والطباع عند أحمد: 2/ 465، وقتيبة بن سعيد عند النسائيّ في الكبرى (7333)، ومطرف عند ابن الجارود (787).
(¬3) من هنا إلى آخر كلامه في الإسناد ورد بالقبس: 3/ 911 - 912.
(¬4) يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: 21/ 254 "وزعم أبو بكر البزّار أنّ مالكًا انفرد بحديثه عن سهيل في هذا الباب، وأنّه لم يروه غيره، ولا تابعه أحدٌ عليه. وأظنّه لمّا راى حماد بن سلمة قد أرسله وأسنده مالك، ظنّ أنّه انفرد به، وليس كما ظنّ البزّار ... ولو لم يروه أحد غير مالك -كما زعم البزّار- ما كان في ذلك شيءٍ، لكن أكثر السُّنَن والأحاديث قد انفرد بها الثقات، وليس ذلك بضائر لها ولا لشيء منها، والمعنى الموجود في هذا الحديث مجتمع عليه، قد نطق به الكتاب الحكيم، وقد وردت به السُّنَّة الثابتة، واجتمعت عليه الأُمّة، فأيّ انفراد في هذا؟ وليت كلّ ما انفرد به المحدثون كان مثل هذا".
(¬5) في صحيحه (6408).