كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

ذلك في "مسائل الخلاف" ومهّدنا القول فيها، ولذلك قال أشهب: إذا التقطه مسلم؛ كان مُسْلِمًا على أي حالٍ وقعَ الالتقاط. وقال غيره: المُعَوَّلُ على الدّار فإن كانت دارَ كُفْرٍ فهو كَافِرٌ، وإن كانت دار إسلام فهو مسلمٌ. وهذا لأنّه عارض الأصل ظاهرًا، فرجّح أشهب الأصل، ورجّح أصحابه الظّاهر.
وقال ابنُ القاسم: لو كان في القرية مسلمان أو ثلاثة، كان الولد مسلمًا، فغلب الإسلام.
وذلك أنّ للدّار تأثيرًا وللملتقط تأثيرٌ، فوجب أنّ يغلب حكم الإسلام، وكذلك لو التقط في كنيسة، لحُكِمَ بالإِسلام (¬1) له، كما يُحْكَم له بالحريّة.
المسألة الرّابعة (¬2):
قوله (¬3):"وَلَكَ وَلَاؤُهُ" يريد: تخصيصُه بذلك، ذلك يقتضي كونه على دِينِه.
وقوله: "وَلَكَ وَلَاؤُهُ" يريد: القيام عليه.
فإن التقطه نصْرَانِيٌّ، فقد قال أَصْبَغ: يُنْزَع منه لئلّا يُنَصِّره أو يسترقّه، وهذه ولاية الإسلام لا العِتْق؛ لأنّ هذا اللّقيط مجهول النّسب فولاؤه للمسلمين، وإلى هذا ذهب مالك (¬4) وأكثر أهل الحجاز، وبه قال الشّافعيّ (¬5).
ورُوِيَ عن عليّ أنّه قال: اللّقيط حرٌّ (¬6) وله أنّ يواليَ من أحبُّ، وبه قال ابن
¬__________
(¬1) أي بحكم الإسلام.
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 6/ 3 - 4.
(¬3) أي قول عمر في الموطَّأ (2155) رواية يحيى.
(¬4) قاله في المدوّنة: 8/ 368 (ط. صادر) في ولاء الملقوط.
(¬5) في الأم: 4/ 70 (ط. النجار) إلّا أنّه قال: "هو حرٌّ ولا ولاء له وإنّما يرئه المسلمون"، وانظر الإشراف لابن المنذر: 1/ 300.
(¬6) أخرجه عبد الرزّاق (13842).

الصفحة 370