كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

ووجه ذلك: أنّه من الفقراء، فليس له أنّ يشغل ذِمّته بدَين للإنفاق عليه كسائر الفقراء.
فإن استلحقه أحدٌ، فقد قال ابنُ القصّار وابن القاسم: إنَّ استلحقه ببيّنة أو غيرها، رجع عليه بما أنفق إنَّ كان تعمَّدَ طرحه وهو مليء. وإن طرحه غيره، فلا شيءٍ على الأب.
وقال أشهبُ: لا شيءَ على الأبِ بكلِّ حالٍ؛ لأنّ هذا أنفق على وجه التَّطوُّع.
وقوله (¬1) في المَنبُوذِ "أَنَّهُ حُرٌّ" لأنّه هو المطروح، إلّا أنّه في عُرْفِ اللُّغة مستعمَلٌ فيمن نُبِذَ من الأطفال على وجه الاستسرار به، فيلتقطُه من يخاف الضّيعة عليه فقد قال مالك (¬2): هو حرٌّ.
ووجه ذلك: أنّه قد عَرَا من وجه الاسترقاق (¬3)، وكذلك كلّ من وجدناه من الكبار الّذين لا يعقلون، إنّما نحملهم على الحريّة لعدم سِمَةِ الاسترقاق.

القضاء بإِلحاقِ الولدِ بأبيه
قال الإمام: فائدة التّرجمة الّتي بوّب عليها مالك (¬4) في قوله: "إلحاق الولدِ بأبيهِ" أنّه يُبيِّن إلحاقه به بالفراش في حديث زَمْعَة، وإلحاقه به في الدَّعوَى في الإسلام لأولاد
¬__________
(¬1) أي قول عمر في الموطَّأ (2155) رواية يحيى.
(¬2) في الموطَّأ (2156) رواية يحيى.
(¬3) فلذلك ألحق بالأحرار.
(¬4) في الموطَّأ: 2/ 283 رواية يحيى.

الصفحة 372