كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

والمئة الزائدة قد أقَّرَّ بها للمقرِّ به، وبهذا قال مالك (¬1).
وقال الشّافعيّ: لا يلزمه أنّ يعطيه شيئًا؛ لأنّه أقرَّ له بشيءٍ لا يستحقُّه إلّا من جهة النَّسَبِ (¬2).
ودليلُنا: أنّ إقرارَهُ يتضمَّن شيئين:
أحدهما: النَّسَب، وهو إقرارُهُ على غيره فلا يثبت إلّا بمجرَّد قوله.
والثّاني: إقرارُه بمالٍ في يده فلزمه، كما لو توفِّي رجلٌ وترك وَلَدًا واحدًا، فأقرّ بأخٍ ثبتَ نسبُهُ (¬3) أنّه إنّما أقرَّ على نفسه وعلى أخيه، وقد مهّدنا ذلك في "كتب المسائل".

القضاء في أمّهات الأولاد
قال الإمام (¬4): هذه كلمةٌ مخصوصةٌ بالإِمَاء إذا وَلَدْنَ، يقالُ: زوجةٌ وأمُّ وَلَدٍ، فتكونُ الأَمَةُ أَمَةٌ حتَّى تَلِدَ، فإذا ولَدَت صارت أمِّ وَلَدٍ، بل تكونُ أُمَّ وَلَدٍ بالحَملِ إجماعًا.
واختلفوا في الحَملِ الّذي تكونُ به أُمَّ وَلَدٍ، فقال مالكٌ: تكونُ أمَّ وَلَدٍ بالعَلَقَةِ فما فوقَها (¬5).
وقال الأوزاعيُّ: تكونُ أمَّ وَلَدٍ بالمُضغَةِ (¬6).
وقال الشّافعيّ (¬7): تكون أُمَّ وَلَدٍ بالعين والظُّفرِ.
¬__________
(¬1) المصدر السابق.
(¬2) انظر قول الشّافعيّ في الاستذكار: 22/ 199 - 200.
(¬3) كأنّه سقطت هاهنا جملة نرى من المستحسن إثباتها كما وردت في المنتقي: " ... نسبه عند الشّافعيّ، وقاسمه المال باتِّفاق. مسألة: وقال أبو حنيفة: يلزم المقرّ أنّ يدفع إليه نصف ما بيده دون المنكر، والدّليل على ما نقوله أنّه إنّما ... ".
(¬4) انظر هذه المقدِّمة في القبس: 3/ 920 - 921.
(¬5) انظر المعونة: 3/ 1489.
(¬6) حكاه عن الأوزاعي ابن المنذر في الإشراف: 1/ 378.
(¬7) انظر الإشراف لابن المنذر: 1/ 377، والحاوي الكبير: 18/ 308.

الصفحة 385