كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

القضاء في المَرْفِق
قال الإمام: حديثُ عَمرِو بْنِ يَحيَى المَازِنِيّ، عَنْ أَبِيه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قال: "لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ" (¬1) والحديث صحيحُ الإسنادِ (¬2).
قال الإمام: وما يطابق هذا قوله -عليه السّلام-: "لا يُؤْمِنُ أحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ (¬3).
عربية:
قال علماؤنا (¬4): "الضَّرَرُ في الإعراب: الاسمُ، والضِّرار: الفعلُ".
وإن كانوا قد اختلفوا في تأويله:
فمنهم من قال: إنّهما بمعنىً واحدٍ.
ومنهم من غاير بينهما، وصَوَّرَ للمُغَايرةِ صُورًا منها: ألَّا تضرّ صاحبك بما ينفعك، أو لا تمنعه ما لا يضرّك وينفعه.
وتقدير آخر معناه: إنّه لا يدخل على أحدٍ من أحدٍ ضررٌ وإن لم يعمد إدخاله عليه.
وقيل: قوله "لا ضرَرَ" يقول ألّا يضارٌ أحدٌ بأحدٍ.
وقيل: الضَّرَرُ والضِّرارُ كلّه واحدٌ، وإنّما ردَّدَها على معنى التّأكيد في المنع عنها، وقد تأخذها تصاريف الإعراب.
¬__________
(¬1) أخرجه مالك في الموطَّأ (2171) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2895)، وسويد (279)، والشّافعيُّ في مسنده: 224، وابن بكير عند البيهقي: 6/ 69.
(¬2) قال ابن عبد البرّ في الاستذكار: 22/ 221 "هكذا هذا الحديث في الموطَّأ عند جميع الرّواة مرسلًا" وقال في التمهيد: 20/ 58 "وأمّا معنى هذا الحديث فصحيح في الأصول" وراجع كلام ابن عاشور في كشف المغطَّى: 306 - 310 ففيه فوائد.
(¬3) أخرجه البخاريّ (13)، ومسلم (45) من حديث أنس.
(¬4) المقصود هو عبد الملك بن حبيب في تفسير غريب الموطَّأة الورقة 112، وقد نقل عنه هذه العبارة ابن عبد البرّ في الاستذكار: 22/ 222، والتمهد: 20/ 158 والبوني في تفسير الموطَّأ: 112/ أ.

الصفحة 409