كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

الثّانية (¬1).
فيه: أنّ الأَيمَان تُصْرَفُ في القول إلى المعنى وإن كانت خلاف اللّفظِ، وأنّ التّأكيد في القول بلفظٍ فيه بأكثر من الحقيقة، لقوله: "وَالله لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَو عَلَى بَطنِكَ".
وروى زياد عن مالك أنّ يقضي بالحديثين: حديث محمَّد بن مَسلَمَةَ، وحديث عبد الرّحمن بن عَوف، إذا لم يضرّ به، وإن أضرّ به فليمنع.
قال ابنُ نافع: وهذا فيما يُرادُ تحويله، وأمّا ما يبدل عمله فليس ذلك له.

القضاءُ في قَسْمِ الأموال
مالِكٌ (¬2)، عَن ثَورِ بن زَيدٍ الدِّيليِّ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قالَ: "أَيَّمَا دَارٍ أَو أَرضٍ قُسِمَت فِي الجَاهِلِيّةِ، فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الجَاهِلِيّةِ. وَأَيُّما دَارٍ أَو أَرضٍ أَدْرَكَهَا الإِسلَامُ وَلَمْ تُقسَم فَهِي عَلَى قَسْمِ الإِسلَامِ".
الإسناد:
قال الإمام: هذا حديثٌ بَلَاغٌ (¬3)، ويتَّصلُ سَنَدُه من طُرُقٍ (¬4).
الأصول (¬5):
إنَّ الله سبحانه وله الحُكمُ، لمّا خَلَقَ لنا ما في الأرض جميعًا، وأَنشَأَنَا بصفةِ التّشَاحِّ وطلبِ الاستيثارِ، شَرَعَ اختصاصَ المَالِكِ بالأملاك؛ لأنّ الله تعالى شَرَعَ
¬__________
(¬1) هذه الفائدةُ مقتبسة من تفسير الموطَّأ للبوني: 105/ أ.
(¬2) في الموطَّأ (2175) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2902)، وسويد (281).
(¬3) يقول ابن عبد البرّ في الاستذكار:22/ 236 "هكذا هذا الحديث في الموطَّأ عند جميع الرّواة، لم يختلفوا في أنّه بلاغٌ عن ثور بن زيد".
(¬4) رُوي مُسْنَدًا من حديث ابن عبّاس عند أبي داود (2914 م)، وابن ماجه (2485)، وأبي يعلى (2359)، وانظر التمهيد: 2/ 48.
(¬5) انظر كلامه في الأصول في القبس: 3/ 930 - 931.

الصفحة 417