القضاء فيمن أصاب شيئًا من البهائم
قال الإمام: قد تقدَّم الكلامُ في ذلك في باب استهلاك الحيوان، إِلَّا أنّ التّرمذيّ (¬1) خرّج حديثًا عن عِكرِمَة عنِ ابنِ عبّاسٍ، أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ وَجَدتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهيمَةٍ فَاقتُلُوه وَاقتُلُوا البَهِيمَةَ" وذُكِرَ أنّه قال: "مَنْ أَتَى بَهِيمَةً لَا حَدَّ عَلَيهِ" (¬2) وهذا أصحّ من الأوّل (¬3)، والبابُ ضعيفٌ.
الفقه في مسألتين:
المسألة الأولى (¬4):
اختلف النَّاس في هذا الحديث على خمسةِ أقوالٍ:
الأوّل: أنّه يقتل مَنْ أنّ البهيمة مُتعَمِّدًا، إِلَّا أنّ يَدرَأ الإمام، أو يرى زوال القتل عنه فليحدّه حدَ الزِّنا، قاله إسحاق بن راهويه.
الثّاني: إنَّ كان بكرًا جُلِدَ، وإن كان مُحصَنًا رُجِم، وهذا قول الشّافعيّ، وقاله الحسن (¬5).
الثّالث: يُجلَد مئة بكرًا كان أو ثيِّبًا، قاله الزّهريُّ (¬6).
الرّابع: يُعَزَّر، قاله النّخعيّ، ومالك، والثّوريّ، وأحمد (¬7)، وعطاء، وهو أحد أقوال الشّافعيّ (¬8).
¬__________
(¬1) في جامعه الكبير (1455)، والحديث أخرجه عبد الرزّاق (13492)، وأحمد: 1/ 269، وعبد بن حميد (575)، وأبو داود (4462 م)، وابن ماجه (2561، 2564)، والدارقطني: 3/ 24. انظر تلخيص الحبير: 4/ 55.
(¬2) أورده التّرمذيّ في جامعه (1455) وانظر التخريج السابق.
(¬3) هذا الحكم هو للإمام التّرمذيّ.
(¬4) انظرها في العارضة: 6/ 238 - 239.
(¬5) أخرجه ابن أبي شيبة (28510).
(¬6) أخرجه ابن أبي شيبة (28513).
(¬7) انظر المغني: 9/ 59 (ط. الفكر).
(¬8) وهو القول الّذي صَحَّحَهُ المؤلِّف في العارضة.