كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

* الخامس: أنّه يقتل بكرًا كان أو ثيِّبًا من غير تفصيل، قاله الشّافعيّ أيضًا*.
قال الإمام: المسألة تنبني على أصلّين:
أحدهما -وهو الأقوى-: ضعف الحديث.
الثّاني: أنّ هذا الفعل ليس بزنى ولا مِنْ جنسه. والدّليل عليه: ثلاثة مسائل:
إحداها: أنّه عمل لا يتعلّق به تكليف فلم يتعلّق للحكم حدٌّ.
ثانيها: أنّه لا يسمّى زنى، فلا يتعلّق به قذف.
ثالثها: أمّا البهيمة فلا تقتل بحالٍ، وقال الإسفرايني: إذا كانت ممّا تُؤكَل ذُبِحت قولًا واحدًا عندهم، وإن كانت ممّا لا تُؤكَل فقولان لهم فيها، وقد ثبت أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - نَهَى عن ذبح الحيوان إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ؛ لأنّها لا تكليف عليها فلا عقوبة لها.
ويجوز إن ذُبِحَت أنّ تُؤكل.
المسألة الثّانية (¬1).
قوله (¬2): "في الجَمَلِ يَصُولُ عَلى الرَّجُلِ" وهو كما قال، أنّ من صالَ عليه جمل أو دابّة فقتلها، أو قامت له بيِّنة بأنّه دفعها عن نفسه، فلا ضمان عليه، وبه قال الشّافعيّ (¬3).
وقال أبو حنيفة والثوري: هو ضامِنٌ (¬4).
ودليلنا: أنّه من قتل تخوّفًا على نفسه دفعًا له عنها، فلا ضمان عليه فيه، كالعبد
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 6/ 66.
(¬2) أي قول مالك في الموطَّأ (2181) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2908)، وسويد (283).
(¬3) في الأم: 6/ 177 (ط. دار المعرفة).
(¬4) انظر مختصر اختلاف العلماء: 5/ 210.

الصفحة 426