كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

فرعٌ (¬1):
وقال ابن حبيب (¬2) في الطّحّان يضيع القمح بحضرة صاحبه أنّه لا يضمن ظرفًا (¬3) ولا قمحًا، إِلَّا أنّ يخرج النَّاس عن الرَّحَى .. ، المسألة إلى آخرها (¬4).
فرع آخر (¬5):
وقال مالك في المستأجر يحرس بيتًا أو خَيلًا أو غَنَمًا فينام فيُسرَق ما في البيت أو تذهب الخيل أو الغنم: إنّه لا ضَمَان عليه، وله أُجرتُه كاملة.
وقال ابنُ القاسم: لا يضمن الأجير إِلَّا ما ضَيَّع أو فَرَّط.
وقال محمّد: لا يضمن جميع الحُرِّاس إِلَّا بالتَّعدِّي، كان ممّا يُغاب عليه أَو لا، من طعامٍ أو غيره (¬6).
فرع (¬7):
وأمّا الأجيرُ على البيع والشِّراء، فالّذي نَصَّ عليه علماؤنا؛ أنّه لا ضَمانَ عليه، زاد محمّد: ضاع المَبيع أو ثمنه.
ووجه ذلك: أنّه مستحفظٌ لا تعلّقَ له بالعمل، فلم يضمن ما ضاع من غير تعدٍّ كالمُودِعِ.
وإذا ضَمِنَ بالتّضييع، فقد قال ابن القاسم: من التّضييع أنّ يترك ما وُكِّلَ به (¬8) ممّا يمكن الاحتراز منه.
¬__________
(¬1) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 6/ 76.
(¬2) قاله في "الواضحة" كما نصّ على ذلك الباجي.
(¬3) أي وِعاءٌ.
(¬4) تتمّة المسألة كما في المنتقى: " ... عن الرَّحَى للزّحمة فيضمن القمح وظرفه وكذلك الفرّان، فجعل الخروج عن الرَّحَى والفرن مغيبًا يوجب الضّمان على الحافظ الّذي له تعلّق بالعمل".
(¬5) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 6/ 76 - 77.
(¬6) ووجه ذلك: أنّه مؤتمن لا تعلّق له بالعمل، فلم يكن عليه ضمان كالمودع.
(¬7) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 6/ 77.
(¬8) تتمّة الكلام كما في المنتقى: " ... به ويذهب إلى غيره، فليس النوم والغفلة من التضييع. ووجه ذلك: أنّه لابدّ لكل أحدٍ منه ولا يمكنه الاحتراز منه، فأمّا من ترك حفظ ما وكل به بحفظه والاستعمال لغيره فمما يمكن ... ".

الصفحة 433