فأمّا "الحمالة بالوجه" فهي جائزة، خلافًا للشافعي.
ودليلنا: أنّ المقصود منها المال لأنّه حميل بوجه الغريم ليطالب بالمال، فنقول: إنّه وثيقة يُتَوَصل بها إلى المطالبة بالمال، فصحَّ تعلُّقها بالوجه كالشَّهادة.
المسألة الثّالثة (¬1):
وهي أيضًا على وجهين:
1 - حمالة بالوجه على الإطلاق.
2 - وحمالة بالوجه على ألَّا شيءَ عليه من المال.
فأمّا "الحمالة بالوجه على الإطلاق" فإنْ جاء به (¬2) بَرِىءَ.
ووجهه: أنّه قد برئ، وقد وفّاه ما تحمّل له، وهذا ما لم يتعيّن لمجيئه وقتٌ، فمتى جاء به برئَ، وإن ضرب أجلًا بمجيئه فجاء به عند الأجل برىء (¬3)، قاله في "المُدوَّنة" (¬4).
ولو تحمل به على أنّ يحضره هو أو وكيله بعد شهر، فأحضره منَ الغَدِ، لم يبرأ حتّى يأتي به عند الأجل (¬5)، رواه أبو زَيد في "العُتبيَّة" (¬6) عن ابن القاسم.
قال علماؤنا (¬7): ومن شرط إحضاره أنّ يحضره هو أو وكيله، فإن أحضره أجنبي لم يبرأ بذلك الحميل، قاله في "المُدَوَّنَة" (¬8).
ولو مات الغريم لسقطت الحمالة عن الحميل؛ لأنّه إنّما تحمّل للطّالب بإحضار
نفسه، ونفسُه قد ذهبت (¬9)، وهذا إنَّ مات ببلد قبل أنّ يلزم الحميل إحضاره قبل أجل
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 6/ 80 - 81.
(¬2) أي إنَّ جاء الكفيل بالمتكفّل به.
(¬3) لأنّه قد أنّ به على ما شرط، فوجب أنّ يبرأ.
(¬4) 4/ 129 في ما جاء في الحميل بالوجه يغرم المال.
(¬5) ووجه ذلك: أنّ شرط إحضاره في وقت معيّن فلا يبرأ بحضوره قبله، أصل ذلك حضوره يوم الحمالة.
(¬6) 11/ 362 من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم، كتاب محض القضاء.
(¬7) المقصود هو الإمام الباجي.
(¬8) 4/ 130 في الحميل بالوجه لا يغرم بالمال.
(¬9) وعُدِمَ بذلك شرط التّمكّن من إحضارها.