كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

الثّاني: فيمن تصح الحمالة منه. الثّالث: فيمن لا تصحّ الحمالة عنه. الرّابع: فيما للطّالب من مطالبة الحميل. الخامس: في رفق الطّالب بالحميل أو الغريم. السّادس: في قضاء الحميل عن الغريم.

الفصل الأوّل (¬1) فيما تصحّ به الحمالة
قال علماؤنا (¬2): إنها تصحّ في المعلوم والمجهول، خلافًا للشّافعيّ في منعها في المجهول.
ودليلنا: أنّ هذه وثيقة بحقِّ، فصحّت في المجهول كالشّهادة بالوصية.
فإذا ثبت ذلك، فقد قال مالك في "الموّازية" فيمن أوصَى ولده أو غيرهم أنّ يضمنوا عنه دَينَه: فذلك جائزٌ، سماه (¬3) أو لا، والغُرَماء حضورٌ أو غيب، في الصِّحَّة أو المرض. وفي "العُتبِيّة" (¬4) عن ابن القاسم عن مالك فيمن مات وعليه من الدِّين مالا يدري كم هو وترك مالًا (¬5) لم يُحْصَر، فتحمَّل بعض وَرَثَتِه بدَينِه إلى أجلٍ على أنّ يُخَلَّى بينه وبين مالِه. فإن كان فيه فضلٌ (¬6)، كان بينه وبين الوَرَثَة، وإن كان نقصًا فعليه وَحدَهُ، إنَّ ذلك عليه جائز، كان الّذي تحمل به نقدًا أو مؤجَّلًا؛ لأنّه منه معروف (¬7)، ولو كان على أنّ له الفضل وعليه النّقص لم يجز؛ لأنّه بَيعٌ فاسد.
فرع:
إذا ثبت ذلك، فلو طرأ عليه غريمٌ لم يعلم به الوارث لزمه أنّ يقضيه، ولا ينفعه
¬__________
(¬1) هذا الفصل بفروعه مقتبس من المنتقى: 6/ 83 - 84.
(¬2) المقصود هو الإمام الباجي.
(¬3) أي سمّى الدَّين.
(¬4) 11/ 327 في سماع عيسى بن دينار من ابن القاسم، من كتاب الرّهون.
(¬5) من عين وعرض.
(¬6) وذلك بعد وفاء الدِّين.
(¬7) أي على وجه المعروف.

الصفحة 438