كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 6)

"المُدَوَّنَة" (¬1) عن ابن القاسم، ووجدته في "كتاب عبد الرحيم (¬2) " عن مالك: لا تجوز هبتها وكذلك كفالتها؛ لأنّ بُضعَها بيد أبيها.
ووجه ذلك: أنّ ولاية الأب لمّا لم تسقط في البُضْع بالتَّعْنِيس لم تسقط في المال.
ووجه الأوّل: أنّ الولاية في البُضْعِ لا تزول بالرُّشد، والولاية في المال تَزُول بالرُّشْد؛ لأنّها تُرَادُ لحفظ المال، فإذا حُفِظَ زالت (¬3) وبقيت في البُضع؛ لأنّها تراد لحفظ ما يغيب، فمعناها باقٍ ما بقيت المرأة.
فرع:
وأمّا المحجور لحقِّ غيره، كالعبد والمستغرق في الدِّين والمريض وذات الزَّوج، فإنّ العبد والمُكَاتَب والمدبّر وأمّ الولد، حمالتُهُم بغير إذن السَّيِّد باطل. وإن كان العبد مأذونًا له (¬4)، فقال ابن الماجشون: تجوز حَمَالته. وحكَى محمّد القولين في العَبْد.
ووجه الأوّل -وهو قول مالك وجمهور أصحابه-: أنّه معنىً يدخل في ذِمَّتِه نقصًا، فلم يكن له ذلك بغير إذن سَيِّدِهِ، كالمُدَايَنَة.
وأيضًا: فإنّه وَجهٌ من المعروف، فلا يجوز له بغير إذن سَيِّده وإن أَذِنَ له في التِّجارة، كهِبَة مَالِه.
فرع:
وتجوز حَمالَتُه بغير إذن سيِّده وإن لم يكن مأذونًا، إِلَّا أنّ يستغرقَهُ الدِّين، فلا يجوز وإن أَذِنَ له السَّيِّد.
¬__________
(¬1) 4/ 145 في كفالة المرأة الّتي قد عنست.
(¬2) لعلّ هذا الكتاب هو المسائل الّتي رواها عبد الرحيم بن خالد الجُمَحيّ (ت: 163) عن الإمام مالك، انظر ترتيب المدارك: 3/ 54.
(¬3) ولاية المال.
(¬4) في التِّجارة.

الصفحة 440