كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 1)

يَحْصُلُ بِمَعْرِفَتِهِ طَاعَةٌ، وَلَا جَمَاعَةٌ، فَلَمْ يُعْرَفْ مَعْرِفَةً تُخْرِجُ الْإِنْسَانَ مَنْ [حَالِ] (¬1) الْجَاهِلِيَّةِ، بَلِ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ أَعْظَمُ الطَّوَائِفِ جَاهِلِيَّةً، وَأَشْبَهُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي طَاعَةِ غَيْرِهِمْ - إِمَّا طَاعَةِ كَافِرٍ، وَإِمَّا (¬2) طَاعَةِ مُسْلِمٍ هُوَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، أَوِ النَّوَاصِبِ (¬3) - لَمْ يَنْتَظِمْ لَهُمْ مَصْلَحَةٌ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِهِمْ، وَافْتِرَاقِهِمْ، وَخُرُوجِهِمْ عَنِ الطَّاعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ (¬4) .
وَهَذَا يَتَبَيَّنُ (¬5) .
بِالْوَجْهِ (¬6)

[الوجه التاسع الأمر بطاعة الأئمة في غير المعصية]
التَّاسِعِ:
وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِطَاعَةِ الْأَئِمَّةِ الْمَوْجُودِينَ (¬7) [الْمَعْلُومِينَ] (¬8) الَّذِينَ لَهُمْ سُلْطَانٌ يَقْدِرُونَ بِهِ عَلَى سِيَاسَةِ النَّاسِ لَا بِطَاعَةِ مَعْدُومٍ وَلَا مَجْهُولٍ، وَلَا مَنْ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ، وَلَا قُدْرَةٌ (¬9) عَلَى شَيْءٍ أَصْلًا، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالِاجْتِمَاعِ، وَالِائْتِلَافِ، وَنَهَى عَنِ الْفُرْقَةِ، وَالِاخْتِلَافِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِطَاعَةِ الْأَئِمَّةِ مُطْلَقًا، بَلْ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ فِي طَاعَةِ
¬_________
(¬1) حَالِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(¬2) أ، ب: أَوْ. .
(¬3) فِي اللِّسَانِ: " النَّوَاصِبُ: قَوْمٌ يَتَدَيَّنُونَ بِبِغْضَةِ عَلِيٍّ ". وَفِي كُلِّيَّاتِ أَبِي الْبَقَاءِ الْكَفُورِيِّ (ط. بُولَاقَ) ص [0 - 9] 61: " وَالنَّصْبُ يُقَالُ أَيْضًا لِمَذْهَبٍ هُوَ بُغْضُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ طَرَفُ النَّقِيضِ مِنَ الرَّفْضِ ".
(¬4) وَالْجَمَاعَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬5) ب: " فَقَطْ ": يُبَيِّنُهُ.
(¬6) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: الْوَجْهُ. وَمَا أَثْبَتَّهُ يَسْتَقِيمُ بِهِ الْكَلَامُ.
(¬7) أ، ب: الْمُوَحِّدِينَ.
(¬8) الْمَعْلُومِينَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬9) ن، م: وَقُدْرَةٌ.

الصفحة 115