كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 1)
فَأَمَّا الذَّاتُ: الَّتِي مِنْهَا الْإِعْدَادُ، وَمِنْهَا الْإِمْدَادُ، وَمِنْهَا الْفَيْضُ، وَمِنْهَا الْقَبُولُ، وَهِيَ الْفَاعِلَةُ لِلْقَابِلِ وَالْمَقْبُولِ وَالشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا اخْتُلِفَ فِعْلُهَا أَوْ فَيْضُهَا أَوْ إِيجَابُهَا، [وَتَأَخَّرَ] (¬1) لِاخْتِلَافِ الْقَوَابِلِ وَالشُّرُوطِ، أَوْ لِتَأَخُّرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: الْقَوْلُ (¬2) فِي اخْتِلَافِ الْقَوَابِلِ وَالشُّرُوطِ وَتَأَخُّرِهَا كَالْقَوْلِ فِي اخْتِلَافِ [الْمَقْبُولِ] (¬3) ، وَالْمَشْرُوطِ وَتَأَخُّرِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ هُنَاكَ سَبَبٌ وُجُودِيٌّ يَقْتَضِي ذَلِكَ إِلَّا مُجَرَّدُ الذَّاتِ الَّتِي هِيَ عِنْدَهُمْ بَسِيطَةٌ، وَهِيَ [عِنْدَهُمْ] (¬4) عِلَّةٌ تَامَّةٌ أَزَلِيَّةٌ، فَهَلْ هَذَا الْقَوْلُ إِلَّا مِنْ أَفْسَدِ الْأَقْوَالِ فِي صَرِيحِ الْمَعْقُولِ؟ .
وَإِنْ قَالُوا: السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا هَذَا، وَأَنَّ الْمُمْكِنَاتِ لَا تَقْبَلُ إِلَّا هَذَا.
قِيلَ: الْمُمْكِنَاتُ قَبْلَ وُجُودِهَا لَيْسَ لَهَا حَقِيقَةٌ مَوْجُودَةٌ تُجْعَلُ هِيَ السَّبَبَ فِي تَخْصِيصِ أَحَدِ الْمَوْجُودِينَ بِالْوُجُودِ دُونَ الْآخَرِ، وَلَكِنْ بَعْدَ وُجُودِهَا يُعْقَلُ كَوْنُ الْمُمْكِنِ شَرْطًا لِغَيْرِهِ وَمَانِعًا لِغَيْرِهِ كَوُجُودِ (¬5) أَحَدِ الضِّدَّيْنِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنَ الْآخَرِ [دُونَ غَيْرِهِ] (¬6) ، وَوُجُودُ اللَّازِمِ، فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي وُجُودِ الْمَلْزُومِ أَيْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ مَعَ وُجُودِهِ سَوَاءٌ وُجِدَا مَعًا، أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
¬_________
(¬1) وَتَأَخَّرَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(¬2) ن، م، أ: فَإِنَّهُ يُقَالُ وَالْقَوْلُ.
(¬3) الْمَقْبُولِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) فَقَطْ.
(¬4) عِنْدَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬5) ن، م: لِوُجُودِ.
(¬6) دُونَ غَيْرِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
الصفحة 185