كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 1)
بَعْضٍ، كَالْقَوْلِ فِي تَخْصِيصِ وُجُودِهَا إِذْ (¬1) كَانَ كُلُّ مَا يُقَدَّرُ وُجُودُهُ فَمَاهِيَّتُهُ مُقَارِنَةٌ لَهُ.
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْمَاهِيَّاتِ أَمْرٌ مُحَقَّقٌ فِي الْخَارِجِ غَنِيٌّ عَنِ الْفَاعِلِ، فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِنَفْسِهَا مُشَارِكَةٌ لِلرَّبِّ فِي إِبْدَاعِ (¬2) الْوُجُودِ، وَهَذَا بَاطِلٌ، وَهَذَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ، [وَ] عَلَى قَوْلِ (¬3) مَنْ قَالَ: إِنَّهُ شَيْءٌ فِي الْخَارِجِ أَيْضًا.
[البرهنة على صحة هذا الدليل من وجوه شتى]
(فَصْلٌ) (¬4)
ثُمَّ إِنَّهُ يُمْكِنُ تَحْرِيرُ (¬5) هَذَا الدَّلِيلِ بِطَرِيقِ التَّقْسِيمِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ تَقُولُهُ طَائِفَةٌ مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ.
مِثْلُ أَنْ يُقَالَ (¬6) : [إِنَّ] (¬7) الْحَوَادِثَ إِمَّا أَنْ يَمْتَنِعَ دَوَامُهَا، وَيَجِبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا ابْتِدَاءٌ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَمْتَنِعَ دَوَامُهَا، بَلْ يَجُوزُ حَوَادِثٌ لَا أَوَّلَ لَهَا.
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ: لَزِمَ وُجُودُ الْحَوَادِثِ عَنِ الْقَدِيمِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حُدُوثِ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ
¬_________
(¬1) ب (فَقَطْ) : إِنْ.
(¬2) أ، ب: الْإِبْدَاعِ.
(¬3) ن (فَقَطْ) : وَهُوَ الصَّوَابُ عَلَى قَوْلِ.
(¬4) فَصْلٌ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(¬5) أ، ب: تَجْوِيزُ.
(¬6) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: يَقُولُ. وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.
(¬7) إِنَّ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
الصفحة 187