كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 1)

أَنَّهُ مَعْلُولُ الْعِلَّةِ الْقَدِيمَةِ، وَإِذَا سُئِلَ أَحَدُهُمْ: هَلِ الْعَالَمُ مُحْدَثٌ أَوْ قَدِيمٌ؟ يَقُولُ: هُوَ مُحْدَثٌ وَقَدِيمٌ، وَيَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ الْفَلَكَ قَدِيمٌ بِنَفْسِهِ (¬1) لَمْ يَزَلْ، وَأَنَّهُ مُحْدَثٌ يَعْنُونَ بِكَوْنِهِ مُحْدَثًا لَهُ أَنَّهُ مَعْلُولٌ (¬2) عِلَّةً قَدِيمَةً.

[بطلان الاحتجاج بالأفول على الإمكان والحركة]
وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ يَقُولُهَا ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْبَاطِنِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ عِبَارَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُطْلِقُونَهَا عَلَى (¬3) مَعَانِيهِمْ، كَمَا قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي لَفْظِ (الْأُفُولِ.) ، فَإِنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ الْمُحْدَثِ لَمَّا احْتَجُّوا بِحُدُوثِ الْأَفْعَالِ عَلَى حُدُوثِ الْفَاعِلِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْأَفْعَالُ، وَزَعَمُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ احْتَجَّ بِهَذَا، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُفُولِ (¬4) الْحَرَكَةُ وَالِانْتِقَالُ، وَأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى حُدُوثِ الْمُتَحَرِّكِ وَالْمُنْتَقِلِ. نَقَلَ ابْنُ سِينَا هَذِهِ الْمَادَّةَ إِلَى أَصْلِهِ، وَذَكَرَ هَذَا فِي (إِشَارَاتِهِ) فَجَعَلَ هَذَا (¬5) الْأُفُولَ عِبَارَةً عَنِ الْإِمْكَانِ، وَقَالَ: إِنَّ مَا هَوَى فِي حَظِيرَةِ الْإِمْكَانِ هَوَى فِي حَظِيرَةِ الْأُفُولِ (¬6) ، وَلَفْظُهُ: (¬7) (فَإِنَّ الْهَوَى فِي حَظِيرَةِ الْإِمْكَانِ أُفُولٌ مَا.) .
وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ بِقَوْلِ سَلَفِهِ الْفَلَاسِفَةِ مَعَ قَوْلِهِ بِمَا يُشْبِهُ طَرِيقَةَ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَالْمُتَكَلِّمُونَ اسْتَدَلُّوا عَلَى حُدُوثِ الْجِسْمِ بِطَرِيقَةِ التَّرْكِيبِ،
¬_________
(¬1) ن، م: فِي نَفْسِهِ.
(¬2) أ، ب: وَأَنَّهُ مُحْدَثٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ مَعْلُولٌ، م: وَأَنَّهُ مُحْدَثٌ يَعْنِي مَعْلُولٌ. .
(¬3) ن، م: فِي.
(¬4) ن، م: بِالْأَقْوَالِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬5) ن، م، أ: هُوَ.
(¬6) ن، م: إِنَّ كُلَّ مُمْكِنٍ هَاوٍ فِي حَضِيرَةِ الْأُفُولِ وَالْإِمْكَانِ هَوَى فِي حَضِيرَةِ الْأُفُولِ ; أ: كُلٌّ مِمَّنْ هَاوَى فِي حَظِيرَةِ الْأُفُولِ هَوَى فِي حَظِيرَةِ الْأُفُولِ.
(¬7) فِي: الْإِشَارَاتِ وَالتَّنْبِيهَاتِ 3، 4/532 تَحْقِيقَ د. سُلَيْمَانَ الدُّنْيَا، ط. الْمَعَارِفَ، الْقَاهِرَةِ 1958.

الصفحة 201