كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 1)

الْحَقَّ، وَصَارُوا يَجْعَلُونَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى مُخَالَفَةِ الْحَقِّ مُقَدِّرِينَ أَنَّهُ (¬1) لَا حَقَّ عِنْدَ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ إِلَّا مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمُونَ، وَصَارُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَاوَرَ بَعْضَ جُهَّالِ الْمُسْلِمِينَ وَفُسَّاقِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، فَصَارَ يُورِدُ (¬2) بَعْضَ مَا أُولَئِكَ فِيهِ مِنَ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ، وَيَجْعَلُ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى بُطْلَانِ دِينِ الْمُسْلِمِينَ مُقَدِّرًا أَنَّ دِينَ الْمُسْلِمِينَ هُوَ مَا أُولَئِكَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ هُوَ أَجْهَلُ، وَأَظْلَمُ مِنْهُمْ، كَمَا يَحْتَجُّ طَائِفَةٌ (¬3) مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى الْقَدْحِ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا يَجِدُونَ فِي بَعْضِهِمْ مِنَ الْفَوَاحِشِ إِمَّا بِنِكَاحِ التَّحْلِيلِ، وَإِمَّا (¬4) غَيْرِهِ، وَمَا يَجِدُونَهُ مِنَ الظُّلْمِ، أَوِ الْكَذِبِ، أَوِ الشِّرْكِ، فَإِذَا قُوبِلُوا عَلَى وَجْهِ الْإِنْصَافِ وَجَدُوا الْفَوَاحِشَ وَالظُّلْمَ وَالْكَذِبَ وَالشِّرْكَ (¬5) فِيهِمْ أَضْعَافَ مَا يَجِدُونَهُ فِي الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى [دِينِ] (¬6) الْإِسْلَامِ، وَإِذَا بُيِّنَ لَهُمْ حَقِيقَةُ الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْفَوَاحِشِ، وَالظُّلْمِ، وَالْكَذِبِ، وَالشِّرْكِ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ مِلَّةٍ إِلَّا وَقَدْ دَخَلَ فِي بَعْضِ أَهْلِهَا نَوْعٌ مِنَ الشَّرِّ لَكِنَّ [الشَّرَّ] (¬7) الَّذِي دَخَلَ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُ مِمَّا دَخَلَ فِي الْمُسْلِمِينَ وَالْخَيْرَ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُ مِمَّا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي الْإِسْلَامِ
¬_________
(¬1) ن، م: أَنْ.
(¬2) ن، م، أ: وَرَدَ. وَالْمُثَبَّتُ مِنْ (ب) .
(¬3) ن، م، أ: كَمَا يَحْتَجُّ بِهِ طَائِفَةٌ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب) .
(¬4) أ، ب: أَوْ.
(¬5) ن (فَقَطْ) : وَالشِّرْكَ وَالْكَذِبَ.
(¬6) دِينِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬7) الشَّرَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

الصفحة 214