كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 1)

الْمَانِعِ يَتِمُّ كَوْنُهُ مُرِيدًا قَادِرًا، وَتِلْكَ أُمُورٌ (¬1) وُجُودِيَّةٌ، وَهُوَ الْمُقْتَضِي لَهَا إِمَّا بِنَفْسِهِ، أَوْ بِمَا مِنْهُ، فَلَمْ يَحْصُلْ مَوْجُودٌ إِلَّا مِنْهُ وَعَنْهُ.
وَأَمَّا هَؤُلَاءِ (¬2) ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ الْفَاعِلَ الْأَوَّلَ [لَا] (¬3) تَقُومُ بِهِ صِفَةٌ وَلَا فِعْلٌ، بَلْ هُوَ ذَاتٌ مُجَرَّدَةٌ بَسِيطَةٌ، وَإِنَّ الْحَوَادِثَ الْمُخْتَلِفَةَ تَحْدُثُ عَنْهَا دَائِمًا بِلَا أَمْرٍ يَحْدُثُ مِنْهُ، وَهَذَا مُخَالَفَةٌ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ سَوَاءٌ سَمُّوهُ (¬4) مُوجِبًا (¬5) بِالذَّاتِ أَوْ فَاعِلًا بِالِاخْتِيَارِ، فَإِنَّ تَغَيُّرَ الْمَعْلُولَاتِ وَاخْتِلَافِهَا (¬6) بِدُونِ تَغَيُّرِ الْعِلَّةِ، وَاخْتِلَافِهَا أَمْرٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ، وَفِعْلُ الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ لِأُمُورٍ حَادِثَةٍ مُخْتَلِفَةٍ بِدُونِ مَا يَقُومُ بِهِ مِنَ الْإِرَادَةِ، بَلْ مِنَ الْإِرَادَاتِ الْمُتَنَوِّعَةِ (¬7) مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ.
وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: مَبْدَأُ الْحَوَادِثِ كُلِّهَا حَرَكَةُ الْفَلَكِ، وَلَيْسَ فَوْقَهُ أُمُورٌ حَادِثَةٌ تُوجِبُ حَرَكَتَهُ مَعَ أَنَّ حَرَكَاتِ الْفَلَكِ تَحْدُثُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ بِلَا أَسْبَابٍ حَادِثَةٍ تُحْدِثُهَا، وَحَرَكَاتُ الْأَفْلَاكِ (¬8) هِيَ الْأَسْبَابُ لِجَمِيعِ الْحَوَادِثِ عِنْدَهُمْ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُحْدِثٌ كَانَ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَادِثِ مُحْدِثٌ، وَإِنْ كَانَ لِلْفَلَكِ عِنْدَهُمْ نَفْسٌ نَاطِقَةٌ (¬9) ،
¬_________
(¬1) أ، ب: الْأُمُورُ.
(¬2) وَهُمْ أَصْحَابُ الِاعْتِرَاضِ.
(¬3) لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(¬4) أ، ب: سُمِّيَ.
(¬5) ن (فَقَطْ) : وَاجِبًا.
(¬6) ن، م: الْمَعْلُولَاتِ فِي اخْتِلَافِهَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬7) ن، م: الْمَتْبُوعَةِ.
(¬8) ن، م: الْفَلَكُ.
(¬9) ب: وَإِنْ كَانَ الْفَلَكُ عِنْدَهُمْ نَفْسًا نَاطِقَةً.

الصفحة 218