كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 1)
مُتَأَخِّرًا عَنِ الْعِلَّةِ التَّامَّةِ تَأَخُّرًا لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَالْعِلَّةُ التَّامَّةُ لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَعْلُولِهَا فَصْلٌ أَصْلًا، بَلِ النِّزَاعُ: هَلْ يَكُونُ مَعَهَا فِي الزَّمَانِ أَوْ يَكُونُ عَقِبَهَا فِي الزَّمَانِ (¬1) ، وَيَكُونُ مَعَهَا (¬2) كَالْجُزْءِ الثَّانِي مِنَ الزَّمَانِ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ؟ . هَذَا مِمَّا يَتَكَلَّمُ فِيهِ النَّاسُ إِذْ كَانُوا (¬3) مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْهَا (¬4) تَأَخُّرًا عَقْلِيًّا وَأَنَّهُ لَا يَنْفَصِلُ عَنْهَا. وَهَلْ يَتَّصِلُ بِهَا اتِّصَالًا زَمَانِيًّا أَوْ يَقْتَرِنُ بِهَا اقْتِرَانًا زَمَانِيًّا؟ هَذَا مَحَلُّ نَظَرِ النَّاسِ (¬5) .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ كُلَّ مَا يُحْدِثُ الْعَالَمَ فَلَا تَكُونُ عِلَّتُهُ التَّامَّةُ الْمُسْتَلْزِمَةُ تَامَّةً (¬6) قَبْلَهُ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا انْفِصَالٌ، فَكَيْفَ تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ (¬7) تَقَدُّمًا لَا نِهَايَةَ لَهُ؟ لَكِنَّ غَايَةَ مَا يَقُولُونَ: إِنَّهُ عِلَّةٌ تَامَّةٌ أَزَلِيَّةٌ لِمَا كَانَ قَدِيمًا مِنَ الْعَالَمِ كَالْأَفْلَاكِ، وَأَمَّا مَا يَحْدُثُ فِيهِ فَإِنَّمَا يَصِيرُ عِلَّةً تَامَّةً لَهُ عِنْدَ حُدُوثِهِ.
وَيَقُولُونَ: إِنَّ حُدُوثَ الْأَوَّلِ شَرْطٌ فِي حُدُوثِ الثَّانِي كَالْمَاشِي الَّذِي يَقْطَعُ أَرْضًا بَعْدَ أَرْضٍ، وَكَحَرَكَةِ الشَّمْسِ [الَّتِي] تَقْطَعُ (¬8) بِهَا مَسَافَةً بَعْدَ مَسَافَةٍ، كَالْمُتَحَرِّكِ (¬9) لَا يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى يَقْطَعَ الْأُولَى، فَقَطْعُ
¬_________
(¬1) ن، م، ا،: هَلْ يَكُونُ مَعَهُ فِي الزَّمَانِ أَوْ يَكُونُ عَقِبَهُ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب) وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْمَقْصُودُ هَلْ يَكُونُ الْمَعْلُولُ مَعَ الْعِلَّةِ فِي الزَّمَانِ أَوْ يَكُونُ عَقِبَ الْعِلَّةِ.
(¬2) ن، م: وَيَكُونُ مَعَهُ؛ ا: وَتَكُونُ مَعَهُ؛ ب: يَكُونُ مَعَهَا. وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.
(¬3) ا: إِنْ كَانُوا؛ ب: وَإِنْ كَانُوا.
(¬4) ن، م، ا: عَلَى أَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهُ.
(¬5) ن، م: الْقِيَاسِ.
(¬6) ن، م: ثَابِتَةٌ.
(¬7) ن، م، ا: يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا.
(¬8) ن، م: وَكَحَرَكَةِ الشَّمْسِ تَقْطَعُ؛ ا: وَكَحَرَكَةِ الشَّمْسِ الَّذِي تَقْطَعُ
(¬9) ا: كَالتَّحَرُّكِ؛ ب: فَالْمُتَحَرِّكُ.
الصفحة 337