كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 1)

فَطَمِعَ هَؤُلَاءِ (¬1) فِي هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعِينَ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ (¬2) فِي أُصُولِهِمْ، وَأَقَامُوا (¬3) الشَّنَاعَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِلَلِ بِسَبَبِ هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْمُبْتَدِعِينَ (¬4) ، وَظَنُّوا أَنْ لَا قَوْلَ إِلَّا قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعِينَ، أَوْ قَوْلُ أُولَئِكَ الْفَلَاسِفَةِ الْمُلْحِدِينَ (¬5) ، وَرَأَوْا أَنَّ الْعَقْلَ يُفْسِدُ قَوْلَ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعِينَ، وَرَأَوُا السَّمْعَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعِينَ أَقْرَبَ وَعَنِ الْمُلْحِدِينَ أَبْعَدَ، فَقَالُوا: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ ضَرَبُوا الْأَمْثَالَ وَخَيَّلُوا، وَلَمْ يُمْكِنْهُمُ الْإِخْبَارُ بِالْحَقَائِقِ. وَدَخَلُوا مِنْ بَابِ الْإِلْحَادِ وَتَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ بِحَسَبِ مَا أَنْكَرُوهُ مِنَ السَّمْعِيَّاتِ، وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ الْفَلَاسِفَةُ الَّذِينَ نَفَوْا صِفَاتِ الرَّبِّ وَأَفْعَالِهِ الْقَائِمَةِ بِهِ - الَّذِينَ قَبْلَ هَؤُلَاءِ - أَعْظَمَ إِلْحَادًا وَتَحْرِيفًا لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ، مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَثْبَتُوا الصِّفَاتِ وَالْأُمُورَ الِاخْتِيَارِيَّةَ الْقَائِمَةَ بِهِ، وَقَالُوا مَعَ ذَلِكَ (¬6) بِقِدَمِ الْعَالَمِ.
وَكِلْتَا (¬7) الطَّائِفَتَيْنِ خَرَجَتْ عَنْ صَرِيحِ الْمَعْقُولِ، كَمَا خَرَجَتْ عَنْ صَحِيحِ الْمَنْقُولِ، بِحَسَبِ مَا أَخْطَأَتْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَقِّ كَانَ ذَلِكَ أَدْعَى لَهُ إِلَى قَبُولِ غَيْرِهِ، وَكَانَ يَلْزَمُهُ مِنْ قَبُولِهِ مَا لَمْ يَلْزَمْ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ الْحَقَّ، وَكَانَ الْقَوْلُ بِنَفْيِ الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ
¬_________
(¬1) الَّذِينَ يَقُولُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ. .
(¬2) ن، م: وَمَنْ تَبِعَهُمْ.
(¬3) ن، م: وَإِقَامَةُ.
(¬4) م، ا، ب: الْمُتَكَلِّمِينَ الْمُبْتَدِعِينَ.
(¬5) الَّذِينَ يُنْكِرُونَ النُّبُوَّاتِ مِنْ أَمْثَالِ ابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ وَأَبِي زَكَرِيَّا الرَّازِيِّ.
(¬6) ن، م: مَعَ هَذَا.
(¬7) ن، م، ا: وَكُلًّا، وَهُوَ خَطَأٌ.

الصفحة 352