كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 1)

[أدلة السمع على حدوث العالم لا يمكن تأويلها]
وَالنَّصَارَى (¬1) وَغَيْرِهِمْ، فَبَيَّنُوا فَسَادَ مَا سَلَكَهُ (¬2) الْقَائِلُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ مِنَ الْعَقْلِيَّاتِ، وَذَكَرُوا الْحُجَجَ الْمَنْقُولَةَ عَنْ أَرِسْطُو وَغَيْرِهِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَبَيَّنُوا فَسَادَهَا، ثُمَّ قَالُوا: نَتَلَقَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ (¬3) مِنَ السَّمْعِ، فَالرُّسُلُ قَدْ أَخْبَرَتْ بِمَا لَا يَقُومُ دَلِيلٌ [عَقْلِيٌّ] (¬4) عَلَى نَقِيضِهِ، فَوَجَبَ تَصْدِيقُهُمْ فِي هَذَا.
وَلَمْ يُمْكِنْ تَأْوِيلُ ذَلِكَ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مُرَادُهُمْ، فَلَيْسَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ إِلَّا التَّكْذِيبُ الْمَحْضُ لِلرُّسُلِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْمِلَلِ، سَلَفِهِمْ وَخَلَفِهِمْ، بَاطِنًا وَظَاهِرًا، فَيُمْتَنَعُ مَعَ هَذَا أَنْ تَكُونَ الرُّسُلُ كَانَتْ مُضْمِرَةً لِخِلَافِ ذَلِكَ، كَمَا يَقُولُهُ [مَنْ يَقُولُهُ] (¬5) مِنْ هَؤُلَاءِ الْبَاطِنِيَّةِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَقْلِ مَا يُنَافِي ذَلِكَ، بَلْ كُلُّ مَا يُنَافِيهِ مِنَ الْمَعْقُولَاتِ فَهُوَ فَاسِدٌ يُعْلَمُ فَسَادُهُ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ.
الرَّابِعُ: أَنَّ فِي الْعَقْلِيَّاتِ مَا يُصَدِّقُ ذَلِكَ، ثُمَّ كُلٌّ مِنْهُمْ يَسْلُكُ فِي ذَلِكَ مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنَ الْعَقْلِيَّاتِ.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْفِطْرَةِ [وَالضَّرُورَةِ] (¬6) أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُحْدِثٍ
¬_________
(¬1) وَالنَّصَارَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا) ، (ب) .
(¬2) ا، ب: مَا سَلَكَ.
(¬3) ا، ب: الْمِلَّةَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬4) عَقْلِيٌّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬5) عِبَارَةُ " مَنْ يَقُولُهُ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬6) وَالضَّرُورَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

الصفحة 368