كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 1)
الْأَعْيَانِ، أَمْكَنَ إِبْقَاؤُهَا (¬1) قَدِيمَةَ الصُّورَةِ، فَلَا يَجُوزُ اسْتِحَالَتُهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُشَاهَدَةِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قِدَمُ أَعْيَانِهَا حَصَلَ الْمَطْلُوبُ.
وَإِنْ قِيلَ: هَذَا مُمْكِنٌ دُونَ هَذَا، كَانَ مُكَابَرَةً.
وَإِنْ قِيلَ: الْمُوجِبُ لِاسْتِحَالَتِهَا حَرَكَةُ الْأَفْلَاكِ.
قِيلَ: مِنَ الْمَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ إِمْكَانُ تَحَرُّكِ الْأَفْلَاكِ (¬2) دُونَ اسْتِحَالَةِ الْعَنَاصِرِ، كَمَا أَمْكَنَ تَحَرُّكُ الْفَلَكِ الْأَعْلَى دُونَ اسْتِحَالَةِ الثَّانِي. وَتَقْدِيرُ اسْتِحَالَةِ الْفَلَكِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَبَقَائِهِمَا (¬3) ، كَتَقْدِيرِ اسْتِحَالَةِ الْعَنَاصِرِ وَبَقَائِهَا، لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا مُمْكِنٌ لِذَاتِهِ (¬4) دُونَ الْآخَرِ. فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى أَمْرٍ خَارِجٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَفْعُولَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَشِيئَةِ الْفَاعِلِ وَحِكْمَتِهِ.
وَهَذَا لَا رَيْبَ فِيهِ، فَإِنَّنَا لَا نُنَازِعُ أَنَّ فِعْلَ الشَّيْءِ يُوجِبُ (¬5) فِعْلَ لَوَازِمِهِ، وَيُنَافِي وُجُودَ أَضْدَادِهِ، وَأَنَّ الْحِكْمَةَ الْمَطْلُوبَةَ مِنْ فِعْلِ شَيْءٍ، قَدْ يَكُونُ لَهَا شُرُوطٌ وَمَوَانِعُ. فَالْخَالِقُ الَّذِي اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ إِحْدَاثَ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْمَعَادِنِ، اقْتَضَتْ أَنْ تُنْقَلَ مَوَادُّهَا (¬6) مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ. وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الْجِسْمَيْنِ حَقِيقَةٌ اقْتَضَتِ
¬_________
(¬1) ب (فَقَطْ) : بَقَاؤُهَا.
(¬2) ا، ب: الْفَلَكِ.
(¬3) ن، م، ا: وَبَقَاؤُهَا؛ ب: وَبَقَاؤُهُمَا: وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.
(¬4) ن (فَقَطْ) : لِذَاتِهَا.
(¬5) ن، م: مُوجِبٌ.
(¬6) ن، م: مَوَارِدُهَا.
الصفحة 386