كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)
وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْجِسْمَ مَرْكَبٌ مِنَ الْجَوَاهِبِ الْمُفْرَدَةِ (¬1) ، أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ.
فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْإِثْبَاتِ: قَوْلُكُمْ مَنْقُوضٌ بِإِثْبَاتِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ، فَإِنْ (¬2) أَمْكَنَ إِثْبَاتُ حَيٍّ عَلِيمٍ قَدِيرٍ وَلَيْسَ بِجِسْمٍ، أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ وَعَلْمٌ وَقُدْرَةٌ وَلَيْسَ بِجِسْمٍ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إِثْبَاتُ (¬3) ذَلِكَ، فَمَا كَانَ جَوَابُكُمْ عَنْ إِثْبَاتِ الْأَسْمَاءِ كَانَ جَوَابُنَا عَنْ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ.
ثُمَّ الْمُثْبِتُونَ لِلصِّفَاتِ مِنْهُمْ مَنْ يُثْبِتُ الصِّفَاتِ الْمَعْلُومَةَ بِالسَّمْعِ، كَمَا يُثْبِتُ الصِّفَاتِ الْمَعْلُومَةَ بِالْعَقْلِ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ الْخَاصَّةِ - أَهْلِ الْحَدِيثِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ - وَهُوَ (¬4) قَوْلُ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْكَلَامِ مِنْ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ، كَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ كُلَّابٍ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْقَلَانِسِيِّ (¬5) وَأَبِي الْحَسَنِ
¬_________
(¬1) أ، ب: الْمُنْفَرِدَةِ.
(¬2) أ، ب: وَإِنْ.
(¬3) إِثْبَاتُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(¬4) ن، م: وَهَذَا.
(¬5) لَمْ أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً فِيمَا بَيْنَ يَدِيَّ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " تَبْيِينِ كَذِبِ الْمُفْتَرِي " ص [0 - 9] 98 فَقَالَ: " أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الْقَلَانِسِيُّ الرَّازِيُّ مِنْ مُعَاصِرِي أَبِي الْحَسَنِ (الْأَشْعَرِيِّ) رَحِمَهُ اللَّهُ لَا مِنْ تَلَامِذَتِهِ كَمَا قَالَ الْأَهْوَازِيُّ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْعُلَمَاءِ الْكِبَارِ الْأَثْبَاتِ، وَاعْتِقَادُهُ مُوَافِقٌ لِاعْتِقَادِهِ فِي الْإِثْبَاتِ (أَيْ: لِاعْتِقَادِ الْأَشْعَرِيِّ) ". وَعَلَّقَ الشَّيْخُ مُحَمَّد زَاهِد الْكَوْثَرِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الْقَلَانِسِيَّ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْأَشْعَرِيِّ. انْظُرْ مَا وَرَدَ عَنِ الْقَلَانِسِيِّ وَآرَائِهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص [0 - 9] 0، 96، 213، 221 ; أُصُولِ الدِّينِ لِابْنِ طَاهِرٍ، ص [0 - 9] 0، 45، 67، 254 ; الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ 1/85 ; طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ 2/300 ; الْإِرْشَادِ لِلْجُوَيْنِيِّ، ص [0 - 9] 99 ; نَشْأَةِ الْفِكْرِ الْفَلْسَفِيِّ فِي الْإِسْلَامِ لِلدُّكْتُورِ عَلِي سَامِي نَشَّار، ص [0 - 9] 57 - 165، الطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ، ط. الْمَعَارِفِ، الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، 1962 ; نَشْأَةِ الْأَشْعَرِيَّةِ وَتَطَوُّرِهَا: لِلدُّكْتُورِ جَلَال مُحَمَّد عَبْد الْحَمِيد مُوسَى، ص [0 - 9] 8 - 66، ط. دَارِ الْكِتَابِ اللُّبْنَانِيِّ، بَيْرُوتَ، 1395/1975.
الصفحة 222