كتاب منهاج السنة النبوية (اسم الجزء: 2)

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ مَأْثُورًا لَا فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا أُثِرَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ [لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَلَا غَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ] (¬1) ، فَصَارَ مِنَ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ.
الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ يَدْخُلُ فِيهِ حَقٌّ وَبَاطِلٌ، فَالَّذِينَ أَثْبَتُوهُ أَدْخَلُوا فِيهِ مِنَ النَّقْصِ وَالتَّمْثِيلِ مَا هُوَ بَاطِلٌ، وَالَّذِينَ نَفَوْهُ أَدْخَلُوا فِيهِ مِنَ التَّعْطِيلِ وَالتَّحْرِيفِ مَا هُوَ بَاطِلٌ.

[موقف النفاة كالمعتزلة وموافقيهم]
وَمُلَخَّصُ (¬2) ذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ نَفَوْهُ أَصْلُ قَوْلِهِمْ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا حُدُوثَ الْعَالَمِ بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ، فَقَالُوا: الْجِسْمُ لَا يَخْلُو عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَمَا لَا يَخْلُو عَنْهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ حَادِثٍ ; لِأَنَّ الْحَرَكَةَ حَادِثَةٌ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَالسُّكُونَ إِمَّا عَدَمُ الْحَرَكَةِ وَإِمَّا ضِدٌّ يُقَابِلُ الْحَرَكَةَ، وَبِكُلِّ حَالٍ فَالْجِسْمُ لَا يَخْلُوَا عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَالسُّكُونُ يُمْكِنُ (¬3) تَبْدِيلُهُ بِالْحَرَكَةِ، فَكُلُّ جِسْمٍ يَقْبَلُ الْحَرَكَةَ فَلَا يَخْلُو مِنْهَا أَوْ مِمَّا يُقَابِلُهَا (¬4) ، فَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْهَا - كَمَا تَقُولُهُ الْفَلَاسِفَةُ فِي الْفَلَكِ - فَإِنَّهُ حَادِثٌ (¬5) ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو مِمَّا يُقَابِلُهَا (¬6) فَإِنَّهُ [يَقْبَلُ] (¬7) الْحَرَكَةَ، وَمَا قَبِلَ الْحَرَكَةَ أَمْكَنَ
¬_________
(¬1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(¬2) ن، م: وَمُخْلَصُ.
(¬3) أ، ب: عَلَى، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬4) م: يَقْبَلُهَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬5) م (فَقَطْ) : فَإِنَّهَا حَادِثَةٌ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(¬6) أ: يَقْبَلُهَا وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(¬7) يَقْبَلُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.

الصفحة 225